تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩

في « خراسان »

الآن في نحو الساعة الثالثة والنصف عربيّة من ليلة الأربعاء 3 صفر ندخل طوس عاصمة خراسان ، مملكة الإمام الثامن الضامن عليه سلام الله ، ونذهب رأسا إلى مشهده الكريم نتمسّح بأعتابه في خشوع وحنين وتبتّل . وما شاع في أوساط المدينة العلميّة نبأ ورودنا حتّى اعدّت لنزولنا دار الإمام السيّد حسين القمّي ، كبير علماء إيران يومئذ - وكان غائبا عن خراسان آنذاك - واحتفل بنا أهل العلم والوجوه من أعيان المدينة احتفالا بالغا بالرغم من رهبة السلطان المشتدّ ، وعنفه في الأخذ بهذه الاجتماعات والزيارات أخذا لا هوادة فيه . وقد أقيمت لنا مآدب عدّة ، وأنسنا بكثير من أعلام المدينة ولاسيّما أفضلهم الشيخ الحاجّ الميرزا أحمد ( 1 ) ، العالم المحقّق المدقّق المفوّه الذي يجمع إلى فضيلة المدرسة فضيلة المنبر ، ويتمتّع في المدينة والقطر بجاه عريض . وكان الناس ما يزالون يهمسون باسم أخيه العلّامة شهيد هذا الطاغية ؛ إذ عارضه في بدعه ومنكراته ( 2 ) . أقمنا في خراسان أيّاما كنّا جديرين أن نضاعفها زمنا وإفادة من الاطّلاع على ما في المكتبات والآثار ، ولكن شبح الشاه المسيطر الذي سنتحدّث عنه قريبا ردّنا عن ذلك دون أن نروي ظمأنا ونبرد غليلنا .
شرح
( 1 ) ابن استاذنا الإمام الخراساني صاحب الكفاية [ توفّي سنة 1391 ] . ( 2 ) هذا هو الفقيه الأصولي المدقّق المحقّق الميرزا محمّد خلف أبيه الإمام الخراساني في علمه وجاهه ، أخذته حفيظه‌الدين والمروءة بهتك البهلوي نساء إيران وإخضاعهنّ للسفور ، فعارضه بشدّة ، فأخذه الظالم أخذا وبيلا ، وأعلّه وأسقمه بنكاله حتّى لحق بربّه شهيدا سعيدا سنة 1357 .