نصوص متشابهة تعرض لتأريخ إيران القومي ، ثمّ تتكلّف المدخل أو - الكوريز كما يقولون : - تكلّفا إلى مصاب الحسين عليه السلام .
وهذان - السفور ومنع المآتم - أمران يضيق بهما جمهور العامّة ، ويثير العلماء من الخاصّة وقادة الرأي العامّ ؛ لذلك كان من المنتظر أن تحدث ضجّة كبرى في العالم الإيراني ، وكان من المنتظر أن لا يصبر الأعلام وذوو النفوذ من أهلالدين فاحتجّوا أوّلا بشدّة ، وهذا ما أذكى غضب الشاه فورم أنفه ، واشتدّ على العلماء متجاوزا بشدّته كلّ حدّ ، ومدّ يده إلى العمائم ينزعها عن الرؤوس ، ويربطها بنظام يفرض لكلّ عمامة وثيقة رسميّة لا يحلّ لإنسان أن يلبس العمامة بدونها .
وكان هذا العنف فوق حسبان الهيئة العلميّة ، غير أنّ الأمر الهائل الذي بدا لهم أنّ الشاه كبير الاستعداد لمناهضتهم ، وأنّهم - بناء على ذلك - لا يكسبون من مناهضته غير إيغار صدره ، ومعنى ذلك أنّهم سيتعرّضون منه إلى اضطهاد لا رجاء بالخير من ورائه ؛ لذلك آثروا أن يتجرّعوا غصص الصبر على جفائه وخشونته هذه ، فانكمشوا يمارسون حياتهم بسكينة ، وفي ضمائرهم نار يطبقون على وهجها شفاههم طباقا محكما .
أمّا نحن فقد أحسسنا ذلك منذ وطأت أقدامنا أرض إيران ، وكان واضحا أنّ العيون والرقباء تتعقّب أثرنا في مراحل الطريق التي حملتنا إلى خراسان ذهابا وإيابا .
ولعلّ توصية السفارة الإيرانيّة في بغداد إلى وزارة الخارجيّة في إيران ، وملاحظتها حول ما يجب من احترامنا ، لعلّ ذلك أغرى هذه العيون أن تستيقظ فتكرمنا بهذه الحراسة يتواصى بها الرقباء ، ويلقيها بعضهم إلى بعض في مراحل الطريق التي حملتنا إلى خراسان ! !
هذه صورة ملخّصة من حياة إيران في الفترة التي قدّر لنا فيها أن نزور إيران ، وهي فترة - كما ترى - لم يواتنا فيها الحظّ للبث طويل يتيح لنا الإفادة في بحث أو تحقيق كما كنّا نتمنّى .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 704
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٧٠٤