العودة
فعدنا وفي أنفسنا نيّة الرجوع إلى هذه الربوع في فرصة أخرى تتّسع للاستقصاء .
وأنّه لمملّ أن نكرّر ما لاحظناه في الذهاب ؛ فإنّنا ابنا من الطريق التي جئنا منها .
فلنعد بطفرة واحدة إلى باغ سراج الملك في ضاحية الشاه عبد العظيم .
في طهران
وفي هذه الضاحية شيء جديد في عودتنا : ذلك أنّ علماء طهران أحسّوا بمرورنا في الذهاب ، فحرصوا على أن لا نفلت من أيديهم في الإياب ، وبحكم هذه النيّة فقد علموا بورودنا فور وصولنا إلى ضاحيتها الغنّاء ، ولم يمض على ذلك غير وقت قصير حتّى زارنا ثلّة من أعيان العاصمة الإيرانيّة ، وعلمائها الأعلام وفي طليعتهم العلّامة الشيخ شريعهمدار « 1 » ، وأخوه سريّ طهران الشيخ بحرالعلوم ، وحملانا إلى دارهما الكريمة ، فأحاطانا بالدعة والنعيم من خلقهما النبوي ونفسيهما الكريمة ، وجلسنا معهما نستقبل الزائرين من مختلف الطبقات في شيء من التحلّل من ذلك الكابوس المخيف الذي كان يرهق قمّا وخراسان من أمرهما عسرا .
فأمضينا في طهران أيّاما حافلة بالطرف والأحاديث والمحاضرات ، وأقيمت لنا مآدب عدّة حضرها جمهور من أهل العلم والوجاهة في العاصمة الإيرانيّة .
ومع ذلك فقد كانت الحرّيّة محدودة بهذه المظاهر التافهة ، أمّا ما وراء ذلك فإنّه لمحظور تجف منه طهران كما يجف منه غيرها ؛ لذلك عدنا من طهران رأسا إلى بغداد ، فغادرنا طهران بوداع مذكور لأسرة الشيخ شريعة وأعلام طهران .
هامش
( 1 ) - . اسمه الميرزا أبو الحسن ، واسم أخيه الميرزا عليّ ، وهما ولدا الميرزا مهديّ بن المولى رفيع الرشتي ، كانا من أعيان علماء طهران ، ومن ذوي الجاه العريض والثروة الطائلة ، وعلى جانب كبير من الورع والتقوى ومكارم الأخلاق في منتهى اللطف والوداعة وحسن المعاشرة ، ولهما احترام زائد وكلمة مسموعة لدى الدولة ، توفّي شريعتمدار سنة 1368 ، وتوفّي بحر العلوم سنة 1367 . « ع »