من « بغداد » إلى « صور »
أشرفنا على سواد بغداد مساء الخميس 18 صفر عائدين من إيران ، وكان سماحة الزعيم السيّد محمّد الصدر ينتظر عودتنا في ظاهر بغداد معه نفر من أهلنا .
وقضيناها أيّاما رتيبة رأينا أشباهها فيما تقدّم من حديثنا عن لحظة وصولنا إلى العراق ، وتزوّدنا في نحو تسعة عشر يوما من منازل القدس في مناجع الرضوان ، وأغذية الانس بين أجنحة الأهل والإخوان ، وأقبلنا مدّة هذه الأيّام نعبّ من ذلك عبّا حتّى أذن السفر بأوبة المسافر بدت لنا المدّة التي قضيناها نعمة تفرّ ، ولحظة سعادة تمرّ :
ليال قصيرات فيا ليت عمرها * يمدّ بعمري فهو غاية ما عندي
وما يغني الأسف والواقع بحكم القضاء والقدر ممّا لابدّ منه ، وبرغمي أنزل على حكم هذا الواقع ، فأركب السيّارة خفّاق الجوانح يوم الاثنين 7 ربيع الأوّل وتمضي بنا ، فلا تقف إلّا في دمشق لتلقينا إلى جمع ممّن أخبرتهم برقيّة سماحة الزعيم الصدر بحركتنا ، ثمّ لتحملنا جميعا سيّارات كثر إلى منزلنا من هذا الشاطئ الساجي من شواطئ البحر الأبيض المتوسّط .