طيبا وعطرا ، والتقى عمري بطرفيه ، فاغرورقت عيناي بعبرة ، وافترّ ثغري بابتسامة ، ومشت في جسمي عواطف متناقضة ، حيث أسمع صباي ينادي مشيبي ، يتعرّفان ويتعفّران بالعنبر الداري من ثرى تلك الأرض التي نما في أعماقها غرسي ، وأفرع على أديمها غصني .
بلاد بها نيطت عليّ تمائمي * وأوّل أرض مسّ جسمي ترابها
أولتني الكاظميّة بعواطفها الشريفة نعما لا ينقضي شكرها ، ولا يستوفى ثناؤها ، كان استقبالها حافلا بأعلامها وأعيانها فمن دونهم من سائر الطبقات ، وعقدت حفلات غبطة وحبور أنستني هموم الدهر وفواقره ، وألقيت فيها الزمام إلى القادة الأعلام - آل الصدر وآل ياسين - الذين تكشف بهم الغمّاء ، ويستدفع بهم البلاء ، ولو أقسم واحد بهم على اللّه تعالى لأبرّ قسمه ، فكان لهم نعم ليس في وسعي أداء حقّها ، وأنّى لي بالقيام ببعض ما يجب من شكرها .
أمّا آل الصدر فأرومتهم الكريمة موضوع هذا الكتاب ، وبه يتمثّل كرم أعراقها وأوراقها .
[
إشارة إلى آل ياسين
] وأمّا آل ياسين في الكاظميّة فهم ينابيع فضل ومصادر خير عظيم ، يطبعون الحياة على غرارهم وينشئون الجيل على مثالهم ، أقوياء في نشر الفضيلة في حماسة هي جماع ماتمتاز به روح الخير التي تحمد آثارها ، وهم من عهد جدّهم الشيخ محمّد حسن الكبير حتّى اليوم يملؤون العالم الإسلامي عبقا من ذلك الشذى الاضوع ، فيتعاقبون في سلسلة نور وهاج اكتمالا في الهبات ، وقدسا في الذات والصفات وتأثيرا في المحيط .
فجدّهم الإمام مبدأ ضخم كان لابدّ أن تجيء آثاره على مثل هذه الضخامة في