تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
- 4 - ثمّ حبّب إليه أن يزور مصر ، ويتّصل بقادتها ، فيعمل على توحيد المجهود المبعثر ، والتئآم الشمل الشتيت ، فحظي هناك بحفاوة كثيرة من زعماء العلم والدين ، وفي طليعتهم شيخ الجامع الأزهر سماحة الشيخ سليم البشري « 1 » ، ودارت بينه وبين سماحته مناقشات ومراجعات جريئة بريئة تناولت جميع وجوه الخلاف بين المذهب الإمامي وبقيّة المذاهب الإسلاميّة ، وسجّل كلّ ذلك في كتاب أسماه المراجعات ، وقد يسرّنا أن نهنّئ المكتبة العربيّة بهذا الكتاب الجليل ، الذي هو بحقّ نموذج عال من نماذج البيان العربي الفصيح الصريح إلى أنّه مزدحم بالمادّة الغزيرة التي تنمّ عن سعة صدر ، وطول باع ، قد لا نعرف في العصر الحاضر ندّا للسيّد فيكلّ منهما . - 5 - وكانت القضيّة السوريّة سنة 1920 ، فدوّى في سمعه صوت الحقّ الصريع ، وعصفت في رأسه نخوة الشعب المستذلّ ، فشمّر عن عزم ألهبته هاشميّة صريحة ، وأسهم في الجهاد الوطني بحظّه المقدور ، واستقبل الأمير فيصل في بيروت ، فرحّب به ورحّب به في الشام - أيضا - على رأس وفد فيه من العلماء والزعماء ، وله في استقباله وترحيبه خطبتان قوّيتان تناقلتهما الألسنة إلى الآن . وله في سبيل اللّه جهاد أبلى فيه ، حتّى انجلى عن وطنه محكوما عليه بالنفي المؤبّد ، فكان أوّلا في دمشق أمنع من جبهة الأسد ، ثمّ انجلى عنها إلى فلسطين ومصر فكان فيهما محلّ التقدير والإكبار . واجتمع بالملك فيصل في حيفا ، وخطب هناك خطبته الداوية التي تركت في نفس الملك الراحل أثرا بالغا لم ينسه طول إقامته في العراق . واذن للسيّد بالعودة إلى وطنه ، فعاد هذه المرّة زعيما سياسيّا ودينيّا في وقت واحد .
هامش
( 1 ) - . تقدّمت الإشارة إلى ترجمته في ص 532 .