خلقه الكريم ؛ إذ هو صوت الحقّ وهم صداه ، وقد كان خلفه الباقر وارث علمه وحكمه ، وجاريا مجراه في سمته وهديه ، وهكذا كان خلف الباقر ، أعني : الفقيه العلّامة الورع المقدّس الشيخ عبد الحسين ؛ إذ كان أعلى اللّه مقامه على منهاج أبيه وجدّه علما وعملا لا يجاري في أخلاقه ولا يباري في قدس ذاته ( 1 ) .
وها نحن الآن نرى منه ثلاثة كواكب يسطعون في الليل الدليل بشعاعات من النفس والعلم والدين والأخلاق بعيدان في انتشار الضوء وهم أصناء توائم في معنى الإشراق كما هم إخوة في مادة النسب .
فالشيخ محمّدرضا امام تقدّمت به نفسه إلى الصف الأوّل من أعلام المسلمين ومراجع الدين بسيرة مشتقّة من سيرة الأنبياء في كثير ممّا تمتاز به هذه السيرة المثلى فتجعله الأوّل علما وعملا .
ويليه أخوه « المرتضى » صفاء في النفس وقوّة في العقل وغزارة في العلم ، واستقامة على المثل العليا ، وإيثارا للجهاد الصامت ، لا أعرف املك منه لعنات الفكر في بعد شديد عن الضجيج ووسائل الشهرة ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين .
وينهض بعدهما شقيقيهما العلّامة الراضي وفيه منهما مشابهة رائعة وإن اختلف عنهما بعض الاختلاف بهبة ممتازة في سياسة الناس أخذ بها خدمة للدين ، وهو الآن شيخ الكاظمية وعالمها وبيضة البلد فيها ، وحسبه دليلا على مدرسته في الأخلاق والتربية عبقرية ولده الفاضل الدكتور عزّ الدين ، هذا الشاب السبّاق في ميادين العلم والثقافة والفكر والأخلاق ، ولن يكون صنوه الفاضل المهذّب محمّدعلي أقلّ منه دلالة على فضل هذه المدرسة في آدابها وأخلاقها .
شرح
( 1 ) وكان له أخوان عالمان فاضلان ورعان ، من أبر أهل العلم وأحسنهم سيرة وأطيبهم سريرة ، وهما الشيخ محمّد تقي والشيخ موسى ولدا الشيخ باقر قدّس اللّه أرواحهم .