في كربلاء
وكان موسم عرفة - في مشهد سيّد الشهداء - يتأذّن موعده ، ويدنو وقته ، وهو كما علمت من أعظم المواسم المشهودة في كلّ عام ، تحتشد فيه مئات الألوف من الألوية العراقيّة والأقطار الإسلاميّة الإماميّة ، فكنت في زمرة المحتشدين يومئذ ، والحمد للّه على التوفيق .
ورأيت من كرم الامّة في ذلك اليوم ما جرت عادتها عليه في كلّ مناسبة ، وإليك منه ما نشرته جريدة البلاد البغداديّة ؛ إذ قالت ( 1 ) :
وأبت كربلاء إلّا أن تسهم بحظّ من تقدير سماحة العلّامة شرفالدين ، فتبرز أفذاذها ، وتخرج كبارها من الأعلام والأعيان سفرة إلى أبوابها ، تستهلّ مطلع البدر في غرّة « شرفالدين » ذلك أنّها تسامعت بمقدمه إلى العراق ، وعلمت أنّه زائرها ، وهي مصهورة بشخصيّته الإسلاميّة العظيمة ، فكان عليها أن تبرهن على إخلاصها وإعجابها به ، فاحتشد رجالاتها وفدا كبيرا ضخما تشرق فيه البشاشة ، ويضيء له الاستبشار ، وفي مقدّمة علمائها الحجّة الطباطبائي « 1 » ، والسيّد حسن الحجّة ( 2 ) ، والشيخ محمّد رضا نجل آية اللّه الشيرازي « 2 » . وفي مقدّمة أعيانها الشيخ محمّد عليّ كمونة « 3 » ، وكليدار
شرح
( 1 ) في ص 5 من عددها 807 ، الصادر 2 آذار سنة 1937 .
( 2 ) من أعلام الأسرة الطباطبائيّة مشهور بالفضل والورع كانت له جماعة كبيرة تأتمّ به في الصلاة .
هامش
( 1 ) - . هو السيّد عبد الحسين بن السيّد عليّ آل صاحب الرياض المعروف بالحجّة ، ولد سنة 1305 ، وقد انتهت إليه الرئاسة في كربلاء بعد أن بلغ درجة سامية في العلم والفضل ، وكان جريئا في مقابلة الملوك والكبراء ، يدعوهم إلى تطبيق تعاليم الإسلام دون خوف أو مجاملة ، وكانت داره محكمة لحلّ الخصومات ، ومدرسة لطلّاب العلم ، ومأوى للضيوف والضعفاء ، توفّي سنة 1363 . انتهى ملخّصا عن نقباء البشر ج 3 ص 1051 ، الرقم 1653 وغيره . « ع »
( 2 ) - . هو من أعلام المجاهدين المشهورين كان معروفا بالجرأة والنخوة ، اعتقل من قبل الإنكليز في أيّام الثورة العراقيّة ، ولد سنة 1287 ، وتوفّي في طهران سنة 1377 . « ع »
( 3 ) - . كان من زعماء كربلاء المعروفين ، ومن رجال السياسة في العهد العثماني وعهد الاحتلال الإنكليزي ، وكانت داره مفتوحة للضيوف والوافدين ، توفّي سنة 1370 . « ع »