تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
تقرؤه في أيّ كتاب من بنات يراعته فتستلهم وحي البلاغة ، وروعة الحقّ ، وتسمعه يتحدّث إلى مستمعيه ، فتراه يفرض عليهم الإصغاء بحلاوة منطقه ، ورصانة أدائه ، فهم لا يملكون معه إلّا أن يعوا فينتفعوا . ملكة وهبها سيّدنا - أدام اللّه ظلّه - فجعلته في مقدّمة القافلة من العلماء الأعلام ، وجعلته واحد الناس ذرابة لسان ، وقوّة بيان ، ومتانة أسلوب ، وبعد غور ، يخرج إلى الناس غير مبيّت للقول ، ولا مقيّد للرأي ، فما هي إلّا أن يستقلّ صهوة المنبر حتّى تشرئبّ الأعناق إليه ، وتتّجه الآذان صوبه ، مقبلة عليه ، مصغية إليه ، منتظرة كلمته ، فما هي إلّا أن يداعب خاتمه حتّى تنثال عليه الألفاظ انثيالا ، وتتوارد المعاني وحدانا ، وإرسالا ، فإذا جلجل صوته في الحاضرين ملأ أسماعهم وعقولهم وقلوبهم بما ينتظمه بيانه من سحر وفتنة ، وقوّة وصرامة وجمال وجلال ، ومتاع وإبداع . تنشق من بيانه نفحة من نفحات جدّه المرتضى ، ولا غرو ؛ فإنّما هو غصن من غصون سرحته ، وفرع من فروع دوحته ، وإنّما براهين قضاياه من قواعده ، وبيّنات دعاواه من شواهده ، ومضامين عبقريّاته من هديه ، وأفانين بلاغاته من وحيه . - 8 - وقد عرف القارئ أنّ حظّ العراق من سماحة السيّد مثل حظّ سوريا منه إن لم يزد عليها أنّه مسقط رأسه ، ومدرج صباه ، وإذا أنت تحدّثت إليه شعرت لأوّل وهلة أنّه لا يحمل لسوريا أكثر ممّا يحمله للعراق من الحبّ والإخلاص ، ولا غرو فقد اختلط بدمه ماء بردى ، والعاصي ، ودجلة ، والفرات ، فكان من مزاج هذا وذاك كوثر سائغ هنيئ فرات . انتهى .

في الكاظميّة

ما لاح لي أفق الكاظميّة يتلألأ بأشعّة منائره وقببه الذهبيّة حتّى تلألأت أحلام صباي وشبابي البعيدة ريّقة تسعى إليّ على مهل ، وتتهادى في بشر وإيناس ، فإذا أنا منها في مهرجان ضجّت أجراسه في نفسي أعيادا وأعراسا ، وطبّق عرفه تلك الآفاق