- 6 -
اصطلحت على تكوين شخصيّة السيّد عناصر قويّة ، من امّه وأبيه ، فهو من طرف الامّ صدري - من أسرة آل صدرالدين ( 1 ) الشهيرة في العراق - ، ومن طرف الأب شرفي - من آل شرفالدين الشهيرين في عاملة - فهو من كلا الطرفين متّصل بالإمام موسى الكاظم في نسب متلألئ ، في سلسلة من ذهب لا يخلو أحد من رجالها من علم أو فضل أو أدب .
فورث من أعمامه وأخو اله وآبائه وأجداده تراثا ضخما من الفضائل والاستعدادات والاتّجاهات ، وظلّ سرّ الوراثة يجريه في الاعتقاد على الإخلاص ، وفي العزم على المضاء ، وفي القول على الصراحة ، وفي العمل على الجرأة ، وفي الحياة على الهدى - هدى اللّه ورسوله وآله - حتّى كوّن شخصيّته النادرة التي تضيف إلى الرجولة المحنّكة ، والفصاحة الساحرة ، واللباقة الأخّاذة ، واللياقة الممتازة ، خلقا عظيما ، وإيمانا قويما ، وروحا زاهدة في الدنيا ، راغبة عن متاعها ، منصرفة عن لذاذاتها ، متّجهة بكلّها إلى التفقّه بالدين ، والاستزادة من معينه ، والذبّ عن بيضته ، والوقوف لمناوئيه ، وهكذا أدّى الأمانة ، واجتنب الخيانة ، ونصح للّه ولرسوله ولدينه ولكتابه ولسنّته ولبقيّته .
- 7 -
وهو اليوم يستقبل عهد الشيخوخة ، ولكنّه لم يستسلم بعد لسلطانها ، فإذا أنت رأيته رأيت شيخا في إهاب شابّ ، قويّ الهمّة ، ماضي العزيمة ، خشن في ذات اللّه في غير فظاظة ولا جفاء ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، صريح في قوله وعمله ، متساوق في ظاهره وباطنه ، لا يستحبّ في واحد منهما رئاء ولا نفاقا ولا تلبيسا ولا تدليسا ، هشّ واسع الصدر ، يسع كلّ جليس خلقه وفضله وكرمه ، مهيب هيبة متواضعة رقيقة حبيبة إلى النفس ، مفوّه وهب لسانه وبيانه ذرابة قوّية محكمة ، يمدّها تفكير جبّار وقريحة ملهمة .
شرح
( 1 ) آل صدرالدين فرع من آل شرفالدين ، وإذا فالمترجم شرفي من الطرفين ، لكنّه ازداد بخؤولته الشرفيّة الصدريّة شرفا وفخرا .