تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
الحقائق نشاط الصبا ، وعزم الشبيبة ، وصبر الرجولة ، حتى استكمل دراسته ، ونسج شخصيّته بين سرّ من رأى والنجف وكربلاء ، يحضر على جهابذة العلماء هنا وهناك ، أمثال السيّد إسماعيل الصدر ، والشيخ محمّد طه نجف ، والخراساني ، والهمداني ، وهناك ، وشيخ الشريعة . وما هي إلّا سنوات معدودات حتّى برز على أترابه وزملائه ، وبرع كثرة فضلاء النجف وعلمائها بالذهن الغوّاص ، والدرس العميق ، والتوجّه الخالص ، والاستدلال الصحيح ، والاستنباط الموفّق ، فكان بشخصيّته الخلّابة ، وحججه الصارمة ، وبديهته الحاسمة ، ومواقفه الحازمة ، مثال العالم الصابر الواثق المتفائل المتكامل ، الذي يزداد على الأيّام همّة في عزمه ، ونشاطا في تفكيره ، وسدادا في تحصيله ، واتّساعا في كفايته ، وغزارة في معارفه . - 3 - حتّى إذا أبلى في دراسته بلاء حسنا ، وأنفق في سبيلها اثنتي عشرة سنة متواصلة السهر والدأب والاجتهاد ، قفل إلى أهله مجازا بشهادة الاجتهاد ، وفي نفسه آمال المصلح المتحفّز ، وفي قلبه همّة الهاشمي الطامح ، وفي صدره خزانة حافلة من العلم والعرفان . واستقبلته بلاده استقبالا رائعا ، وشاهدت فيه زعيمها الذي تنشد ، وإمامها الذي به تقتدي ، ونورها الذي تقتبس . ثمّ ما لبث صوته أن دوّى في أرجاء سوريا ، وما لبثت مكانته أن أخذت تسمو وتسمو حتّى أصبح مختلف المسلمين هناك على اختلاف إحساسهم ومشاربهم يلجؤون إليه ، ويأخذون عنه ، ويستفيدون منه ، ويقتدون به ، وتزعّم الركب الديني بمحرابه ومنبره وقلمه ، متأثّرا في خططه الاصلاحيّة آثار السلف الصالح ، مستشعرا بمسؤوليّته الكبيرة إزاء العصر الجديد وتطوّراته ، والجيل الجديد واتّجاهاته ، فتجهّز لكلّ ذلك بسلاح من علمه وخلقه وأدبه وهديه وحنكته وحكمته ونشاطه ، فارتفع بمستوى الحياة الدينيّة ارتفاعا لامعا ، وخلق من الشباب المنوّر مدرسة تفهم‌الدين وترفع شأنه ، وتقدّر وزنه .