تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
بمجذافيها ، حتّى يفلتوا بها من مظانّ الخطر ، ويأووا بها إلى ركن وثيق ، فيظفرون من الضمير بالرضى والطمأنينة ، ومن الناس بالزعامة والإمامة ، ومن اللّه بالهدى والتوفيق . ولا يكاد يعدم عصر من علم من هؤلاء الأعلام يمتاز عن سواه بمتانة الخلق وصلابة الرجولة ، وشدّة الأسر ، وقوّة الحيويّة ، وصفاء الذهن ، ورسوخ اليقين ، فيقيمه اللّه بين الناس حجّة عليهم إذا ضلّوا ، ونورا لهم إذا أدلجوا . - 2 - ونحن نريد أن نتحدّث اليوم عن أحد أعلام هذا العصر - الذين طبّقوا العالم الإسلامي كلّه شذى وعبيرا ، وأتعبوا ألسنة المسلمين تهليلا وتكبيرا - ذلك هو سماحة السيّد عبد الحسين شرف‌الدين كبير علماء سوريا ، وأحد أقطاب الزعامة الدينيّة القويمة في العالم الإسلامي ؛ ولعلّك تقرأ من ملامح رسمه آيات فضله وعلمه ، وأنت إذا عددت قادة العلم والدين والقلم في العصر الحاضر فأنت مضطرّ أن تعدّه في رأس القائمة منهم . والسيّد من نبت وادي الرافدين ، فقد ولد في الكاظميّة سنة تسعين ومائتين وألف من الهجرة ، ونهل وعلّ من دجلة ، ودرج في مسقط رأسه حتّى أيفع . فرجع به أبوه العلّامة الكبير السيّد يوسف إلى بلاده عاملة وهو في الثامنة من عمره ، وكان والده من علماء سوريا ، فعني بتربيته وتهذيبه منذ نعومة أظفاره ، فأدّبه بأدبه وطبعه على غراره ، حتّى إذا أجنى وآتى اكله واستوى على ساقه تمثّل لعينيه مثله ، واستعلنت في ذهنه رسالته ، رأى دينا أفتأت عليه الباطل ، وتأريخا نال من صفائه ونقائه الجهل والعيث ، وتراثا تخطّفه الغزاة ، وحقّا سلّط عليه سيف البغي ، فاستشرفت نفسه إلى استحياء الثقافة الداثرة ، ونشر العلوم والمعارف المقتسمة ، وتسقّط ( 1 ) الحكم والحقائق الضائعة ، فرجع إلى العراق مهاجرا ، وجرّد لاستقراء الدقائق ، واستجلاء
شرح
( 1 ) مأخوذ من تسقّط الخبر أي أخذه شيئا بعد شيء « 1 » .
هامش
( 1 ) - . راجع المعجم الوسيط : 435 ، « س . ق . ط » .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 662 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية