للعبقري الفذّ الدكتور « 1 » عزّالدين آل ياسين « 2 » ، قال وللّه أبوه :
- 1 -
لأمر ما اصطفى اللّه آل إبراهيم ، وختم النبوّة بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وجعل منه شجرة ممتدّة الأغصان ، وارفة الأفياء ، أصلها ثابت وفرعها في السماء .
ولأمر ما أراد اللّه أن تطّرد رسالة هذه الشجرة المباركة الخالدة ، فنفخ من روحه في بعض أغصانها - من سلالة عليّ وفاطمة - بإنشائهم خلقا آخر يضطربون بأجسامهم في نطاق محدود من هذه الدنيا المحدودة ، ولكنّهم يسبحون في دنيا عريضة من عالم الفكر والروح لا تعرف سدودا ولا حدودا .
أولئك نفر آثرهم اللّه بنوره ، وحاطهم بلطفه ، وأسبغ عليهم من فضله ، واختصّهم بمواهب وخلال وكفايات جعلهم بها صدى للنبوّة ، واستمرارا لها ، وامتدادا لرسالتها ، وجعل منهم حفظة الحقّ ، ومصابيح الهدى ، وأئمّة الناس ، وناط بهم راية الدين يحملونها إلى مشارق الأرض ومغاربها ، يجادلون الناس فيها بالحكمة والموعظة الحسنة .
واللّه أرأف بهذه الامّة - التي ربّبها ( 1 ) على يد نبيّه ، وهذّبها على هدي آله وخلفائه - أن يلقي حبلها على غاربها ، دون أن يلقي الحجّة عليها بالنفر الغرّ الميامين ، من جنده المصطفين ، الذين يوضح اللّه بهم طريق الإنسانيّة من قرن إلى قرن ، يقفون للدين حين يستهدف للأزمات ، وينفحون عنه حين تتهدّده الغارات .
هؤلاء العلماء وهؤلاء هم الذين يقودون سفينهالدين إذا ارتطم الموج وعزّ السفين ، فيشقّون بها عباب اليمّ ، يلطمون وجه الحباب بخدّيها ، ويصارعون أواذيّ الموج
شرح
( 1 ) من قولهم : ربّب الصبيّ تربيبا وتربّة ، بمعنى ربّاه حتّى أدرك « 3 » .
هامش
( 1 ) - . في « خ » : « الأستاذ الكبير الشيخ » .
( 2 ) - . هو أحد عباقرة العراق وكبار أدبائه ، ولد في الكاظميّة سنة 1331 ، مجاز من الجامعة المصريّة في الأدب العربي ، ونال أيضا من جامعة برنستون في أمريكا شهادة الدكتوراه في اللغات السامية ، توفّي سنة 1373 . « ع »
( 3 ) - . راجع المعجم الوسيط : 321 ، « ر . ب . ب » .