للامّة مظهرا من مظاهرها الكريمة في حديث تحفظه الجماهير الغفيرة من حجّاج ذلك العام وتتناقله حتّى الآن .
ولنا من الذكريات العلميّة في ذلك الموسم ثلاث مناظرات جديرة بالتسجيل على التفصيل لولا ضيق المجال .
أولاها في الثكنة العسكريّة ليلة الدعوة العامّة الآنفة الذكر كانت بعد الصلاة وتناول العشاء ، وقد انتظم سامر حافل بالخاصّة ، فذهبنا ندير الأحاديث ونتناول « 1 » الكلام حتّى انتهى المطاف إلى إسلام أبي طالب عليه السلام ، فكنّا في هذا الموضوع في معسكرين ، كنت أنا في أحدهما ، وكان مفتي برصة والشيخ عبد القادر مظفّر المقدّسي - رئيس الوفد الفلسطيني يومئذ - في ثانيهما ، وكانت لي أدلّة على إسلام « شيخ الأبطح » و « بيضة البلد » واضحة مجدولة ما أنسى أنّ الملك حسين كان يتهلّل لها انسا وطربا .
وثانيتها في مسجد الخيف من منى كانت بيني وبين أحد شيوخ النواصب ؛ إذ أنكر عليّ الإمامة وأنا شيعي في مسجد الخيف ، فأجبته أوّلا في هوادة ولين إيثارا للحكمة وعملا بآداب المناظرة النزيهة ، لكنّه اضطرّني بجهله وشراسته إلى ردّه منكمشا على نفسه مذموما مدحورا .
وثالثتها في مسجد جدّة ونحن عائدون إذ صلّى بصلاتي في المسجد الجامع أحد الفضلاء المصريّين فأخذ عليّ أمورا في الصلاة لا يعرفها ، كالتكبير عند التحليل من الصلاة ، وكالقنوت في غير صلاة الصبح ، وكوقوع القنوت قبل الركوع لا بعده ، وكالصلاة على محمّد وآل محمّد بعد الذكر في كلّ ركوع وسجود فأجبته عن مداركها المأثورة في صحاحهم ، فكان أدنى إلى الذوق العلمي ، وأقرب إلى الحقّ من سابقه في مسجد الخيف .
وإن دلّت هذه المفاجآت على شيء فإنّما تدلّ على جهلهم بتفاصيل مذهبنا في ما يخالفوننا به من هذه الفروع .
هامش
( 1 ) - . في « خ » : « نتداول » .