والميامين من آل النبيّ وأصحابه ، وأحيا منهم حياة روح لا تفاجئها هذه المنغّصات من أحداث الزمن التي عادت بمكّة إلى عهد تقلّص فيه نطاقها .
وها أنا أنزل عن أجنحة التأريخ في خشوع يشترك بإنشائه في نفسي جلال الذكرى وقدس المكان ، فأهبط في دار من شعب عامر ، لا تبعد بنا عن أطياف المجادة ، ولا تتوارى عن كبرياء التأريخ .
ولا بدّ لنا ونحن من أبناء الحياة الحاضرة أن نتجرّد من التأريخ لنعود تأريخا حين تستقبل منّا الأجيال القادمة ما استقبلناه من الأجيال الماضية .
وها نحن في مرحلة تتوثّب إلى أن يكون لها شأن نستوحيه من شأن مكّة .
وللعرب في كلّ مكان ولاسيّما في مكّة نزوع إن اختلفت تفاصيله ، فإنّ مجمله متّفق على الوثوب إلى التأريخ من حاضرهم الهيّن .
وكان للملك حسين « 1 » قبل هذه السنة وبعدها مساع خالدة عرفها له التأريخ وسجّلها نواة لنهضته ، فإن أصاب العرب بعدها حظّ من الحظوظ فإنّما يكون ذلك ثمرة لجهاده وصدى لصوته .
وقد كان لموقفنا في النهضة العربيّة العامليّة أثر في نفسه دعاه إلى أن يحيط حجّنا بكثير من أسباب الرعاية ، وحسن الوفادة .
وكان احترامه لنا ذا مظاهر مختلفة بعضها شخصي وبعضها نوعي .
فمن الشخصي أنّه رحمهالله أمر بوضع « بروتوكول » لاستقبالنا منذ دخلنا الحجاز حتّى خرجنا منها ، فكان الاستقبال لنا من القائمقام والقائد في جدّة مستهلّ هذا المنهج الملكي الكريم .
ثمّ تشرّفنا بمكّة المعظّمة فزارنا باسم جلالته وزير الخارجيّة وقاضي القضاة في جماعة من الحاشية الملكيّة .
هامش
( 1 ) - . راجع ترجمته في الأعلام للزركلي 249 : 2 .