تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
الحجّاج من سائر الأقطار الإسلاميّة ، وكان قد دعانا قبل ذلك مرّتين إلى مأدبة خاصّة بنا في بيته . وأمر أن يعرض الجيش عرضا عامّا تكريما لنا ، فعرض في صحراء جرول أمام الثكنة العسكريّة ، وكنت إلى جنب جلالته خلال الاستعراض أتشوّف إلى المعدّات والأسلحه‌وراء ذلك الجيش الجرّار الذي لم تجر الأقدار حسبما أراد وأراد له ملكه المنقذ . ألا فليخز اللّه وجوه السوء من ذوي الخيانة والخداع ، وليخز اللّه سياسة لا يسرّها الصدق والاخلاص والصلابة في الحقّ . وعلى كلّ حال فهذه خلاصة سريعة للحفاوة الشخصيّة التي لقيناها من جلالة الحسين بن عليّ في حجّنا . وأمّا المظهر النوعي في حفاوته فيعرف وصفه من كان في الموسم تلك السنة من سائر الحجّاج ، وقد كان الشيعة كلّهم ذوي احترام ملحوظ على نحو لم يعهدوه قبل تلك السنة ولا بعدها ، وكان من هذا الاحترام أنّه لم يعلن ثبوت الهلال حتّى ثبت لدينا بشهادة التواتر من أصحابنا . ومنه أنّنا كنّا نصلّي الفرائض الخمس جماعة في المسجد الحرام وفي مسجد الخيف وفي مسجد جدّة في جماعة لم يعهد ثمّة نظيرها للشيعة في تأريخهم . وكنّا نعمل في مواقفنا كلّها عمرة وحجّا حسبما يقتضيه مذهب أهل البيت في غير حرج ولا ضيق . وكان منزلنا في شعب عامر وبيتنا المطنب المضروب على عرفات ومنى مأوى لهذه الجموع الغفيرة يختلفون إليه ويريحون به ، يأخذون منه ما هو محلّ ابتلائهم من الأحكام الشرعيّة ، ويستمعون إلى قراءة التعزية وأحاديث الوعظ والإرشاد كأنّهم في حواضرهم من عاملة والعراق وإيران وأفغان والهند وزنجبار . وإنّي لأحمد اللّه - تعالى - على ما هيّأ لنا في تلك المواقف المحمودة التي سجّلت