تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤

في بيت اللّه الحرام

كنّا إذ تشرّفنا بالمدينة الطيّبة سنة 1328 ه نظنّ أن نوفّق في سنتها للحجّ . لكن الأحداث المختبئة في ضمير الغيب أخّرت ذلك إلى سنة 1340 ه ، وفيها سهّل اللّه لنا أسبابه والحمد للّه على ذلك . وحين أزمعنا وافتنا الباخرة « باركشير » إلى مرفإ صور جاء بها مستأجرها راشد بك عسيران ، وقد أعدّ لنا المحلّ الأوّل منها ذهابا وإيابا مجّانا ، فكنت فيه ومعي ابن عمّي السيّد عليّ ، وقد أقلع بها ربّانها يوم السبت الثاني عشر من ذي القعدة سنة 1340 ه ثامن تموز سنة 1922 م ، وفيها من حجّاج العامليّين عدّة تربو على الثلاثمائة ، وآخرون من غيرهم ، وقد أحرمنا بالنذر بعد السويس ، وجدّدنا نيّة الإحرام عند محاذاة الجحفة ، وجدّدناها من كلّ من جدّة وحدّة احتياطا . وكنّا في تلك الباخرة كما نكون ونحن حاضرون نقيم الفرائض الخمس جماعة على ظهرها ، فإذا فرغنا من ذلك فرغنا للحجّاج نتفقّدهم فأجول بين أماكنهم المختلفة من الباخرة بإسعافات صحيّة لمن يحتاج إليها ممّن أخذهم دوار البحر أو أضرّهم اختلاط الأنفاس وتكأدهم ضيق المكان ، وكنّا نرفع من هؤلاء إلى السطح من يحتاج منهم إلى الهواء الطلق حتّى امتلأت باحة الدرجة الأولى أمام غرفتنا ، وضاق بهم الربّان ذرعا ، غير أنّه لم يكن في وسعه المعارضة ، وكنّا نلقي على الحجّاج دروسا في مناسك الحجّ وما إليها من حكم وأسرار .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 644 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية