ولكن زيارتي كانت زيارة فرديّة ، ثمّ هي منقطعة الأوّل والآخر ، وكذلك زيارات من زار مصر غيري ؛ لذلك كانت فوائدها وقتيّة ، ولو أنّ الزيارات تستمرّ متبادلة بين أعلام البلدين لكان لها أحسن الأثر في رفع كثير من غشاوات البعد ، ولإتّصلت إذا حلقات الامّة متفاهمة متحابّة تتساقى كؤوس الصفاء والولاء .
ولعلّ الوعي الاجتماعي الجديد يقرّب خطوات هذه الاجتماعات بشكل من الأشكال الرسميّة لندنو بها من الواقع الحبيب .
وعلى كلّ فقد غادرت مصر وأنا أحنّ إليها ، وأتزيّد من اللبث فيها ، ولم اغادرها قبل أن يتحفني أعلامها الثلاثة - البشري وبخيت والسملوطي - بإجازات مفصّلة عامّة عن مشايخهم أجمع بطرقهم كلّها المتّصلة بجميع أرباب الكتب والمصنّفات من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم في جميع العلوم عقليّة ونقليّة ، ولا سيّما الصحاح الستّة وموطّأ مالك ومسند أحمد ومستدرك الحاكم وسائر المسانيد وكتب التفسير والكلام والفقه وبقيّة العلوم الإسلاميّة مطلقا .
وممّن نعمنا بخدمته في مصر وتبادلنا معه الزيارات ، وكانت بيننا وبينه محاضرات ومناظرات في مسائل فقهيّة واصوليّة وكلاميّة ، دلّت على غزارة فضله ورسوخ قدمه في العلم والفضيلة لشيخنا الشيخ محمّد عبدالحيّ بن الشيخ عبد الكريم الكتّاني الإدريسي الفاسي « 1 » ، وقد أجازني أيضا إجازة عامّة وسّعت طرقي في الرواية والحديث .
واطّردت المراسلة بعد العودة إلى البلاد بيني وبين شيخنا البشري زمنا ، ثمّ طغت عليها الشواغل وكوارث الحرب العامّة الأولى .
وكان رجوعنا من مصر في جمادى الأولى سنة 1330 ( 1 ) ، وقد حملني الحنين إلى مصر على زيارتها مرّة أخرى عرضنا « 2 » لها فيما تحدّثنا به عن نهضتنا سنة 1338 ( 2 ) .
شرح
( 1 ) الموافق شهر أيار سنة 1912 .
( 2 ) الموافقة لسنة 1920 .
هامش
( 1 ) - . راجع ترجمته في الأعلام للزركلي 187 : 6 - 188 .
( 2 ) - . كذا ، والصحيح : تعرّضنا .