الحديدي ، فأقلّنا قطاره فأوردنا المدينة الطيّبة بعد خروجنا من الشام بليلتين وثلاثة أيّام .
فنزلنا دارا رحبة من دور إخواننا المؤمنين - النخاولة - واجتمعوا إلينا فرحين مبتهجين بنا ، وكنّا سعداء بخدمتهم فيما يعود عليهم بالنفع والحمد للّه على التوفيق لذلك .
وزارنا الأميران الشريفان شحاذ وناصر الحسينيّان « 1 » في جماعة من مؤمني العو إلي ، ولم يدّخرا وسعا في العناية بكلّ ما يعود إلى راحتنا واحترامنا ، وكان الأميران يومئذ من أهل النفوذ والزعامة ، ثمّ كانا فيما بعد من مقوّية سلطان الملك حسين وقوّاد الثورة العربيّة على عهده ، وقد ألقى الحسين إلى شحاذ حكم المدينة ، ولناصر جهاد وجهود مشكوران مأثوران .
وكنّا عزمنا على الاعتكاف في المسجد - المقدّس - النبوي ، لكن الأميرين صرفانا عن ذلك احتياطا علينا .
وكان السيّد عمران الحسني الحبّوبي النجفي الشهم الكريم ممّن أبلى في أسباب راحتنا ، ونعم الهاشمي هو ، كان ذا مكانة مرموقة بأخلاقه الحسنى ، وله مواقف في قضاء الحاجات والسعي في مهمّات الحجّاج والزوّار محمودة .
وكان رجوعنا من هذه الزيارة قبيل عيد الفطر من تلك السنة ، واللّه المسؤول أن يوفّقنا في كلّ عام لحجّ بيته الحرام ، والتشرّف بأعتاب نبيّه وآل نبيّه عليه وعليهم الصلاة والسلام .
هامش
( 1 ) - . راجع ترجمته في الأعلام للزركلي 349 : 7 .