العودة ( 1 )
هبطت بيروت أوّل ما هبطت من ثغور الوطن ، ولقيت فيها الجنرال غورو المندوب السامي ، والمسيو ترابو حاكم لبنان الإداري العامّ ، وكان لي معهما حديث لم ينكرا فيه شيئا من صلابة العود ، ولا قوّة الشكيمة ، بل جريت فيه على أساس نهضتنا في صراحة ووضوح وإصرار ، وقد أبنت لهما خطأهما فيما ارتكباه من تشريد المخلصين من أحرار هذا البلد ، واضطررتهما إلى الاعتذار والتواضع ، وختمت حديثي معهما بطلب العفو العامّ عن معتقلي هذه الفتنة فأجابا وأمرا بإخراج المسجونين جميعا ، وفيهم أخي والسيّد أحمد الزهراوي وكانا وعداني بالعفو عن صادق الحمزة وإخوانه الثائرين « 1 » ، ولكنّهما لم يفيا بما وعدا .
مناظر العودة
ماذا اسجّل لهذا الجبل من عواطف لا يفيها القلم حقّها من الشكر ، وماذا أصف من مظاهر هذه العواطف ، وأنا أتخفّف بالقول ، ولكن لهذه العواطف
شرح
( 1 ) كانت عودتنا يوم الجمعة ثامن عشر شوّال سنة 1339 ه ، وكانت مدّة تشريدنا ثلاثة عشر شهرا وثمانية عشر يوما ؛ إذ كان مبدؤها مستهلّ شهر رمضان المبارك سنة 1338 .
هامش
( 1 ) - . هو صادق بن عليّ الحمزة الفاعور ، ولد في قرية دبعال سنة 1303 ، كان قائد الثوّار في جبل عامل في تلك المدّة معروفا بالنبل والشهامة والنخوة ، وله وقائع مع الفرنسيّين أبانت عن فروسيّته وشجاعته ، وقد فرّ بعد ذلك إلى شرق الأردن مع بعض رفقائه وبقي هناك إلى أن اغتيل من بعض البيروتيّين سنة 1347 . « ع »