في حيفا
ولبثنا في حيفا أيّاما زارنا خلالها الأمير ناصر « 1 » ، وزرنا جلالة الملك ، فرغب إلينا أن نكون في جوار بيت اللّه الحرام إلى أن تنكشف هذه الأزمة .
وكتب إلى والده المغفور له الملك حسين في ذلك ، ثمّ أوعز بإعداد الأسباب اللازمة لهذه الرحلة ، غير أنّ وعكة « 2 » لحقت بابني محمّد جواد صرفتني عن الحجاز إلى مصر وعلى هذا عقدت نيّتي .
فوزعت أهلي بين البلاد فأرسلت جماعة منهم إلى جبل عامل تجعجع بهم الطريق ، وتسدّ في وجوههم الأبواب ، وجماعة منهم إلى دمشق ينسلون متنكّرين ، وأخذت وجهي إلى مصر ومعي ولدي محمّدجواد .
في مصر
لم يخف أمرنا في مصر ، على أنّي كنت متنكّرا .
فما بلغت مصر حتّى تقاطر نحوي ذوو الفضل من أعلام الفكر والسياسة ، وعقدت لنا حفلات صعدت فيها المنبر .
وكان لبعض الأعلام معي أحاديث تتعلّق بهذه النهضة ، وطلب منّي أن أذهب
هامش
( 1 ) - . هو الشريف ناصر بن عليّ الحسيني : قائد شجاع من أشراف المدينة المنوّرة ، ولد بها سنة 1308 ، وقامت ثورة الملك حسين على الترك بمكّة ، فكان ناصر أوّل من نادى بها في المدينة ، ثمّ لحق بفيصل ، وتولّى القيادة بين يديه في زحفه إلى الشمال ، فخاض المعارك في قتال العثمانيّين ، ودخل دمشق قبل فيصل ، وسبقه في مطاردة فلول العثمانيّين إلى حلب ، فكان يقال له : فاتح حلب ، وأقام في دمشق ، وغادرها بعد احتلال الفرنسيّين لها ، فقصد بغداد إلى أن توفّي سنة 1353 ، وكان هادئ الطبع ، رضيّ الخلق . انتهى ملخّصا عن الأعلام ج 7 ص 349 . « ع »
( 2 ) - . الوعكة : الوعك : الألم يجده الإنسان من شدّة التعب . راجع لسان العرب 514 : 10 ، « و . ع . ك » .