سمعا فعامل خطبه جلل * يكفيك عن تفصيله الجمل
لا تسأل الأطلال عن أحد * خفّ القطين وأوحش الطلل
ناخت على الجبل الخطوب ردى * فقل : السلام عليك يا جبل
جاست خلال ربوعه فتن * خرقاء فيها يضرب المثل
صبّت عليه مصائبا فعلى * أمثالها لا تبرك الإبل
طلعت عليه طلائع ملأت * أرجاءه واخيفت السبل
وتدافعت ترمي مدافعها * كللا تطاير تحتها القلل
فكأنّما أبناء عاملة * غنم من الذؤبان تنجفل
وكأنّ يوم الحشر فاجأه * كلّ له في نفسه شغل
ودويّ أصوات المدافع في الس * تّ الجهات لوقعها زجل
ولو أنّها ترمي إلى حمل * لانقضّ من أحيازه حمل
والطير طير الحتف فوقهم * يرمي القنابل حيث ينتقل
فالجوّ يمطر فوقهم شررا * والأرض بالنيران تشتعل
ونجا أبو الأشبال معتصما * باللّه وهو عليه متّكل
علم الإله بأنّ نهضته * للدين وهو لدينه البطل
لو لم يكن هو روح عاملة * ما هيّجت سربا له الدول
ولحفظه الوطن استثاب إلى * عزم تقصّف دونه الأسل
يرمي إلى استقلاله شغفا * بسهام رأي ما به خطل
فإذا رمى عن قوس حجّته * قالت له العلياء : لا شلل
لو كان يقبل منهم مننا * لأتاه ما لا تحمل البزل
لكن أبى إلّا الإبا وكذا * من قبله آباؤه الأول
فرمت معاقله بذي لجب * عنه يضيق السهل والجبل
ونجوت يا عبد الحسين بما * حفظت به من قبلك الرسل
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 605
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٦٠٥