حقّا لا مندوحة عن التعرّض له في هذا السياق لاقابل بعض ما أحاطني به من الجميل بالوفاء .
في صيداء
اجتمع في صيداء أعيان البلاد ووجوههم في مظهر من مظاهر الودّ والحبّ ، وكان هذا الاجتماع إعلانا لتقدير البلاد قدر الجهاد ، وشهدت يومئذ دار الزعيم يوسف بك الزين لونا من الألوان القوميّة التي تعوّدتها .
وكان آل الزين وآل عسيران وآل حلاوي وآل عزّالدين ذوي مشاعر فيّاضة مشكورة ، وكان مع هؤلاء الأحرار دخل من الاخلاط الذين كان لهم من الوشاية بنا حصّة الأسد .
وكانوا أكثر المصفّقين تصفيقا ، وأعلاهم هتافا غفر اللّه لهم وعفا عنهم .
في صور
وكان موعد وصولنا إلى صور موعدا لحشر عظيم ، وحين أقبلنا على أبي الأسود والقاسميّة كانت غمائم الوفود تملأ الأرض وتسدّ الطريق ، وكانت راياتها الملوّنة تنتشر في الأفق كأجنحة النسور .
واطّرد في صور موسم للأدب وللحفلات والوفود إمتدّ أمده حاشدا نحو شهرين ( 1 ) .
شرح
( 1 ) عرض الأديب الحوماني لهذا في ص 27 من العدد عشرين من السنة الأولى من مجلّته العروبة ، فقال : أتذكّر أيضا يوم عدت من مهجرك في سبيل الجهاد ، وهبطت أرض صور ، وانكفأ الجبل بأسره عليك مرحّبا بقدومك .
إلى أن قال - بعد أن عرض لمدح الشعراء وإغراقه معهم في الثناء - : لقد شهدت هذا بنفسي ، ولم أحرم فيه من عطفك وإحسانك ، وشهدت أيضا بعده بأيّام يوم أعلنت صعودك إلى