تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
وكنت أؤثر أن أتجاوز هذا كلّه لولا أن يفرض ذكره للوفاء لتلك العواطف والمكافأة عليها بتخليده إرثا أتركه لا أترك سواه لعقبي وبلدي ؛ فإنّ فيه من تأريخ هذه المرحله‌من مراحل الجيل « 1 » صفحة جهاد غرّاء تنضمّ إلى صفحات هذاالجبل الجياد ، وتثبت استمراره حرّا ، تتحرّك في صدور أبنائه عوامل الخير طامحة إلى وجود أفضل ، ومع ذلك فقد آثرت اختزاله واختصاره ، وسأترك التفاصيل لقرائح الشعراء الفحول ، فإنّ في آثارهم ما يفصّل ما أجملت . وإليك ما جادت به قريحة الفاضل الفذّ أديب عاملة في عصره المرحوم الشيخ محمّدحسين شمس‌الدين ( 1 ) .
شرح
قريتك شحور وبات يعلم كلّ فرد في الساحل والجبل أنّك ستغادر صور إلى شحور ، فتنادى أفراد الشعب وتنافروا ، وهاج بعضهم بعضا للصعود بركابك من الساحل والهبوط لاستقبالك من الجبل ، وكان يوم عروجك مشهودا ، فكانت الخيّالة تحفّك محيطة بك إحاطة حمير في تبّع ، ثمّ صعدت والخيل بركابك تمتدّ أميالا حتّى إذا وطأت سنابك الخيل أرض شحور ، وقد ملأت الوفود ضواحي البلدة ، وغصّت الحقول بالمستقبلين حتّى لم يبق شجرة تتدلّى فروعها على غير محبّيك وزائريك ، ولبثت بعد ذلك تتلقّى الوفود إثر الوفود ، وفيهم العلماء والأدباء والشعراء - إلى أن قال - : أمّا الموائد التي أدبتها ، والسمط التي مددتها ، وأمّا الجفان التي كانت تختلف إلى قاعات الطعام ، وأمّا الضحايا التي كانت تملأها من الضأن والماعز ، أمّا ذلك كلّه فقد كنت فيه سيّد العرب ، وأعدت لنا به عهد حاتم طيّ . إلى آخر كلامه الذي ربما نعرض لشيء منه في محلّه . ( 1 ) هو الشيخ محمّد حسين بن الشيخ محسن بن الشيخ علي شمس الدين ، كان من أعلام الأدب وفي طليعة الفحول من شعراء عاملة في هذا العصر . ولد في حدود سنة 1280 في قريته « مجدل سلم » وتوفّي فيها 9 شوال سنة 1342 ه وكان في الفضل والعلم على جانب ألحقه الله بمنازل الأبرار . تليت هذه القصيدة في الاحتفال المنعقد في صيدا « 2 » .
هامش
( 1 ) - . في « أ » و « خ » : « الجبل » . ( 2 ) - . راجع ترجمته في أعيان الشيعة 224 : 9 - 225 ؛ نقباء البشر 639 : 2 ، الرقم 1070 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 604 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية