وبهذا حكم على العلّامة السيّد عبد الحسين نور الدين ، وعلى الأحرار من زعماء البلاد وفي مقدّمتهم كبيرهم كامل بك الأسعد .
أمّا فتيان الثورة فقد حكموا بالإعدام ، وأنفذ هذا الحكم الغاشم في كلّ من ظفرت به منهم .
ثمّ فرضت على الجبل غرامة فادحة لا تتحمّلها ثروة البلاد ، وقدرها مائتا ألف ليرة ذهبيّة ( 1 ) ، دفعتها البلاد من دمها وأملاكها خمسمائة ألف كان الزائد عن الغرامة نصيب السماسرة الماديّين من باعة الضمائر والأوطان .
وهكذا قدّر لهذا الجبل أن يخفق ، فكان إخفاقه سببا في إخفاق القضيّة السوريّة ؛ لأنّه كان المرحلة التجريبيّة التي جرّأت فرنسا بعدئذ على سورية .
ولو أنّ النفر الخوّان في عاملة استقام للأمر وظاهر المخلصين من الناهضين لثبت شيئا من الثبات ، ولكان درسا لأمثاله في سوريا الذين كانوا وبالا على قضيّتنا المشتركة .
ولكنّ الامّة العربيّة ممتحنة بهؤلاء في تأريخها الحافل بالنهضات والكبوات جميعا .
شرح
( 1 ) وقال الريحاني في ص 318 من الجزء الثاني من كتابه ملوك العرب ما هذا نصّه : ففرض « نيجر » على أهل جبل عامل مائة وخمسين ألف ليرة ذهبا ، وفوّض إلى حاكم صيدا العسكري ورجاله ، وفيهم ثلاثة من السوريّين لجمعها ، فجمعوا أضعاف « 1 » المائة والخمسين ألف ليرة بطرائق لا حاجة لذكرها [ قال : ] وقال العارفون المدقّقون : إنّ الجباة الماهرين جمعوا أربعمائة وخمسة وثمانين ألف ليرة . انتهى . أقول والصحيح ما قلناه في أصل الضريبة وفي ما جمعه الجباة « 2 » .
هامش
( 1 ) - . في « أ » و « خ » : « ضعف » .
( 2 ) - . لم نعثر عليه في طبعه الخامس والثامن الموجودين ، وكأنّه حذف منه من الطبعة الرابعة وما بعدها .
ويؤيّده ما قاله السيّد عبداللّه ابن المؤلّف . راجع قوله في ص 316 .