شاطئ الليطاني ، كان لجأ إليه جدّنا السيّد صالح « 1 » في محنة الجزّار .
أمّا الجند فطفق يسأل عنّي واستوقف الصغار من أفراخي مع عمّهم السيّد محمّد وخالهم السيّد حسن « 2 » يستنطقهم والسيف مصلت فوق رؤوسهم ، ولكنّهم أجمعوا على أنّي في دمشق .
ولمّا استيأسوا من العثور عليّ تفرّقوا في القرية يأكلون ويشربون ويحطمون ، ولم يغادروا شحورا قبل أن يحرقوا الدار ويأسروا أخي السيّد وآخر أحمد من أشراف بني زهرة اسمه السيّد أحمد ويسوقوهما مع عدّة من وجوه البلد إلى السجن والتنكيل .
وكان قد أنسلّ من شحور ومن القرى المجاورة نفر من فتياننا عرفوا مكاني على الشاطئ فالتحقوا بي ، وأمضيت في الغار ليلة استعدت فيها بعض الراحة والنشاط ، ثمّ أخذت طريقي إلى الشام ، والتحق بي من التحق ممّن حكم عليهم بالنفي أو الإعدام .
وكنّا في دمشق موضع الحفاوة والنفوذ والاحترام ، وفي القمّة من العزّ ومنعة الجانب .
وعاملة - ويحي لها - تنوء تحت ضربة بكر ، وتلفظ أبناءها هنا وهناك من الخشية والذعر .
أعلنت فيها الأحكام العرفيّة ، فحكم عليّ بالنفي المؤبّد مع مصادرة ما أملك ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) وقد احتلّوا دارنا في صور بعد أن صيح نهبا في حجراتها ، فعظمت المصيبة وجلّت الرزيّة بنهب المكتبة الحافلة بكتبها القيّمة ، وفيها من نفائس الكتب المخطوطة ما لا يكاد يوجد في غيرها ، وكان لي فيها كتب استفرغت في تأليفها زهرة حياتي وأشرف أوقاتي فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
هامش
( 1 ) - . راجع ترجمته في أعيان الشيعة 377 : 7 ؛ نقباء البشر 661 : 2 - 662 ، الرقم 1200 ؛ تكملة أمل الآمل : 233 ، الرقم 202 .
( 2 ) - . راجع ترجمته في أعيان الشيعة 325 : 5 ؛ معارف الرجال 249 : 1 ، الرقم 122 ؛ تكملة أمل الآمل : 160 ، الرقم 118 .