التي لا تبيحها شريعة « 1 » ، وأزعجنا بأنّها أساءت إلى خطّتنا التي أعلنّاها في الحجير من المحافظة على الأمن ، والمبالغة في تأمين النصارى وسائر الأقليّات . وهذه هي خطّة فيصل .
وقد كانت هذه الكارثة من العراقيل التي عاقتنا عن الوصول إلى غايتنا من الاستقلال والتحرّر ، فالأسف يتأوّبنا في خواطرنا .
وشاء ذيول الفرنسيّين من منافقي الأفنديّة والمتزّعمين أن يستغلّوا هذا الحدث أسوأ استغلال ، فنسبوا إلينا فتوى بجهاد النصارى ، وقالوا : إنّها كانت في مؤتمر الحجير .
وكانت دعواهم هذه تحريفا سيّئا لموقفنا المشهود في الحجير ، وذهبوا بهذا التحريف المزوّر يزجّونه في آذان الحاكمين المستولين في غير ذمّة ولا دين .
تطوّر الأحداث
وحين رجعنا من دمشق رأينا الأحداث متطوّرة تطوّرا تعسر ملافاته « 2 » ، فقد كانت الحكومة المسيطرة مغلولة اليد لا يمتدّ سلطانها مترا واحدا وراء المدن الساحليّة ، والبلاد مضربة ثائرة لا تقرّ معاملة ولا ترجع إلى الدوائر الرسميّة في أمر من أمورها .
وكنت على علم بالخطر المحدق بمقامنا في صور - وهي مقرّ للحكم الفرنسي المستأثر - لذلك ألقيت إلى أهلي أن يتركوا صور - قبل ذهابي إلى دمشق - وينتقلوا إلى دارنا في شحور ؛ فإنّها آمن لهم وأبعد عن متناول الفرنسيّين .
وقد علمت بعد رجوعي من دمشق أنّ تقديري كان على صواب .
وكان القوم ينتظرون أوبتي التي جعلوها موعدا للضربة فما كدت أرجع حتّى جهّزوا
هامش
( 1 ) - . في « خ » : « شريعتنا المقدّسة » .
( 2 ) - . تلافى الشيء : تداركه . المعجم الوسيط : 833 ، « ل . ف . ى » .