كان من شهدائها بطل ميسلون الخالد ، هذا الرجل الذي كان يشرق في سماء العروبة والسياسة العربيّة إشراق البدر ، ويجول في ميادينها جولة الفارس المعلم . « 1 »
لهب الثورة
وقد تطوّرت فيغيابنا الأحداث في جبل عامل ، وساءت الأحوال ، فذرّ الأفرنسيّون على الجرح ملحا بأن حرّكوا النعرة الطائفيّة ، وزوّدوها بالسلاح من جهة وسلّموا أهل عين إبل « 2 » ، وأظهروا عجزهم إزاء العصيان المدني الشامل الذي تحصّن به العامليّون من جهة أخرى ، وكان غرضهم من ذلك ما كنّا نخشاه من سوء المنقلب ، وإظهارنا أمام الدول مظهر من لا يستطيع إدارة نفسه إدارة مستقلّة .
وقد اغترّ أهل عين إبل بحصانة موقعهم ، وبقوّة أسلحتهم فابتدروا من مكامنهم منصلتين بالعداوة والمجاهرة بالاعتداء ، وكانت هذه حركة استفزازيّة ، قابلها الفتيان العامليّون بالاستياء والحفيظة ، ثمّ كان لذيول الإفرنسيّين مسعى خبيث في إثارة الفتنة والنعرة الطائفيّة ، فحدث بسبب ذلك فتنة في عين إبل « 3 » فنهد إلى عين إبل ثلّة من الأشدّاء واقتحموها قادرين وانجلت المعركة عن مائة قتيل ونيّف من أهل تلك البلدة وصيح نهبا في حجراتها ( 1 ) .
وقد كان استياؤنا بهذه الكارثة عظيما ، أزعجنا مظهرها الفوضوي البربري بقسوته
شرح
( 1 ) وكان ذلك يوم السبت 19 شعبان سنة 1338 ، الموافق 8 أيار سنة 1920 .
هامش
( 1 ) - . للمزيد راجع ص 791 - 793 ، الذيل 20 .
( 2 ) -
( 3 ) - 2 و . في هذين الموردين جمعنا بين الموجود في المطبوعة وبدله الوارد في « خ » لوجود الفائدة في ذلك .