تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
في تأريخ مذهّب مجنّح ، ولكنّي أعرض عن التفاصيل ، وأطويها في جمل تنسجم ، وهذا النسق المتواضع . اجتمعنا في دمشق بجلالة الملك فيصل ، وقد استقبل وفادتنا إليه ، وفي نفسه ووجهه بشاشة تهزّ نفسه ووجهه بالمؤنسات ، وتمهّد لنا من دنيا الكرامة . وأقبلنا عليه ملكا يتناسى ملكه ، ويصغي لمطالبنا إصغاء من به حاجة إلى الإصغاء . واستهلّينا الحديث معه بالتهنئة التي حملناها من وادي الحجير بملكه الجديد . وكانت لنا معه بعدئذ جلسات متعدّدة ، انفردت به في بعضها ، وكان معي العلّامتان السيّد محسن [ الأمين ] ، والسيّد عبد الحسين [ نور الدين ] في بعضها ، وكان موضوع هذه الجلسات النظر في مصير جبل عامل خاصّة ، وفي القضيّة السوريّة عامّة ، وكنّا نبحث جهات ذلك كلّه باستقصاء وتفصيل للمراجعات والمحاذير . وكان لي في بعض الجلسات مواقف خطابيّة كان لها وقع حسن في نفسه ، وتأثير في نضج بعض الفكر المتّصلة بمهمّتنا جميعا . وأخيرا بذل لنا ما نحتاج إليه في الوثوب من عتاد وجند وأطبّاء . ولكنّ الظروف كانت تقضي بالأناة والتريّث ، فاتّفقنا على أن يكون ذلك جاهزا إذا اشتدّ الأمر ، وأمكنت الفرصة . ولعلّ الذاكرين من شهود هذا العهد يعرفون أنّ لجلالته ثقة بنا ، كانت لا تعدلها ثقة ، وأنّ دمشق يومئذ عقدت لنا حفلات جامعة أهلّت فيها المنابر بالخطباء والشعراء من أعلام الفكر والبيان ، وأتيح في زيارتنا لدمشق موسم من مواسم الأدب والسياسة المذكورة في تأريخ هذا العهد ، وكانت لنا في تلك المنتديات والمؤسّسات الكريمة مواقف لا تنسى . ومهما يكن من أمر فإنّنا ما نزال نذكر دمشق ونذكر ملكها ملك العرب الراحل بالحنين والشوق ، ونذمّ الزمان الذي حال دون تلك الأماني الطيّبات ، تلك الأماني التي