تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١

[ إلى دمشق ]

في واسط

ركبنا طريق « القنيطرة » إلى دمشق ، ودون « واسط » استقبلنا أميرها المحمود الفاعور « 1 » ، جمع له رؤساء العشائر وأعلام النهضة العربيّة ، وكانت داره مثابة لهؤلاء الأفذاذ وواسطة عقدهم المنظوم . وكان لابدّ من المذاكرة والبحث في هذه الشؤون التي كانت تشغلنا جميعا ، وتستأثر بأفكارنا وجهودنا دون غيرها من مهمّات الحياة ، وحين خلونا للبحث والمذاكرة كان من رأيهم الوثبة ، وكانت الحماسة فيهم بالغة أقصاها وقصاراها ، ولكنّي كفكفت من لجامهم ، وكان لي في التريّث رأي أوضحت لهم وجهته وأحلتهم في كثير من نواحيه على خطّة فيصل الحكيمة ، المعتمدة على المفاهمة قبل المبادرة إلى العنف . ولابدّ لنا من اعتماد المفاهمة ؛ لأنّ للعنف مغبّة نخشاها ، ولا سيّما ونحن إزاء دولة موصولة بالعواصم والمعامل والجيوش ، فإذا لم نجد مندوحة فدماؤنا للتضحية ، وسواعدنا للصراع ، ولا شكّ في ذلك ولا حيدة عنه . فترك حديثنا في نفوسهم أثرا علّقوا فيه خطّتهم على مصير مقابلتنا للملك فيصل .

في دمشق

لنا في دمشق ذكريات زهر ، لو كان غيرى رجلها لنشرت صحفها ، وفصّلت مواقفها
هامش
( 1 ) - . هو الأمير محمود بن الأمير محمّد الفاعور أمير عرب الفضل ، وهم ينتسبون إلى الفضل بن العبّاس بن عبدالمطّلب ، كما ذكر هو للمرحوم والدي كان أميرا جليلا متّصفا بتمام صفات معاني الإمارة ، حارب الفرنسيّين في تلك الفترة ، وشرّد في هذا السبيل ، توفّي سنة 1346 . « ع »