تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
وجرجر صداه ( 1 ) ، وانطلقت الحناجر ، والأكفّ والبنادق تمدّ الصدى بموجات إثر موجات تتجلجل في عنق الجبل ، ثمّ تنطلق في الفضاء . وانحزنا بعد تحيّة الجماهير إلى صفّ العلماء والزعماء نداولهم الرأي ونبادلهم
هامش
( 1 ) للأديب الحوماني في مجلّته العروبة المحتجبة رسالة منه وجّهها إلينا عرض فيها لموقفنا في الحجير فوصفه كما شهده ، وساقه مع وصف كثير من مواقفنا التي شهدها كان في ذلك محتجّا علينا بأنّ الامّة أنزلتنا منها أكرم منزل ؛ فلماذا لم تكن منفعتنا لها على قدر هذه المنزلة ؟ ولم يسق هذا الاحتجاج ، وهو خلوّ من عتب أو صخب على أمر لا يعرف كنه توقّفنا فيه ، وعلى كلّ فنحن نسوق وصفه أمانة على التأريخ ، قال في العدد 20 من السنة الأولى ص 26 : أتذكّر يوم اجتماعكم لمؤتمر الحجير ولقد شهدته بنفسي ورأيت كلّ عالم وزعيم ورده دون أن يحسّ الحضور بوروده ؛ لكثرة ما ازدحم فيه من الخلق ، حتّى إذا أوشكت ركابك أن تحلّ به حسبنا أنّ الأرض قد تزلزلت ، والسماء أطبقت فوقنا ، والجبال تقصّفت ، لما يصكّ الأسماع من رعود ، ويخطف الأبصار من بروق . وذهل الناس من هول ما رأوا وما سمعوا حتّى حسبتهم سكارى وما هم بسكارى . ولمّا تكشّف هذا الرهج المعقود فوق الوادي برزت من تحته كالبدر ينشقّ عنه الغمام ليلة تمّه ، وإذا بالقسطل المعقود فوقك تثيره سنابك الخيل المحدقة بك ، وإذا بالرعود القاصفة ، والبروق الخاطفة ممّا تبعثه البنادق والحراب المشرعة حولك لم يبق في الوادي وهو يضمّ الألوف فرد واحد لم يهرع إلى استقبالك ، ويتشوّف إلى ركبك . حتّى إذا التقيت بزملائك العلماء وصدى البنادق لا يزال يدوّي في سماء الوادي أراد العلّامة الحاريصي أن يخفّف من هوس الفرسان فعارضته بقولك : دعهم في حماستهم ، ولمّا جلست في خيمة العلماء المضروبة في قلب الوادي حفّ بك هؤلاء وتهافت الحفل المحشود عليك ، وفيهم الشيخ والشابّ والجاهل والعالم كلّهم يحدق بك يستمع إليك ، وأنت مندفع تخطب فيهم كالسيل تبعث في نفوسهم الحميّة ، فتثور النخوة في رؤوسهم حتّى تكاد الحماسة تتطاير من أعينهم شررا ، وأنت دائب فيهم تحرّضهم على الجهاد في سبيل الحقّ . فهل أحسست من هذه الألوف آنذاك من يردّ لك كلمة أو يعصي لك أمرا ؟