مؤتمر الحجير « 1 »
وكان هذا الطلب من الأمور المهمّة ذوات البال التي دعت إلى عقد مؤتمر الحجير التأريخي .
فإنّ المفكّرين في عاملة أخذوا هذا الطلب على أنّه جدّ شاقّ من طرفيه ، فهم إن أجابوه ففرنسا دولة قويّة غنيّة مجهّزة لا قبل لهم بها ، وإن امتنعوا عنه فهذه جبهة وطنيّة تدعوهم إلى جهاد وطني ، وذلك ما لا قبل لهم بالامتناع عنه أيضا .
أضف إلى هذه الحيرة أنّ سياسة البلاد المضطربة كانت تدعوهم للاجتماع ، وللنظر في تقرير مصيرهم على نحو تطمئنّ إليه الجماعة القلقة .
وفي اليوم الموعود كان وادي الحجير ( 1 ) يستقبل ضيوفه ، وكان ضيوفه الأكثريّة من صفوة علماء الجبل واسوده ، ووجهائه وأعيانه ، وكان يضيق بالرايات ، ويضجّ بالهتافات ، ويدوي بالمفرقعات والصهيل ، وكأنّ عاملة نشرت فيه ببعث جديد .
وأقبلنا والجمع كامل مستتبّ ، فما أشرفنا على الجمع حتّى جلجل الوادي ،
شرح
( 1 ) إنّما اختاروا وادي الحجير ؛ لتوسّطه بين البلاد العامليّة بشارتها وشقيفها ، ولوجود الماء ثمّة والكلأ .
هامش
( 1 ) - . وكان يوم السبت 5 شعبان سنة 1338 الموافق 24 نيسان سنة 1920 .
وقد كتب مفصّلا عن مؤتمر وادي الحجير الفاضل الأديب المؤرّخ السيّد حسن الأمين عليه الرحمة في حرف م 24 من دائرة المعارف الإسلاميّة الشيعيّة من ص 290 إلى ص 450 ، وقد قال في مقدّمتها :
كان للسيّد الإمام عبد الحسين شرف الدين الدور المهمّ في ذلك المؤتمر سنذكر حياة هذا الإمام الفذ وعن يوم الحجير . « ع »