تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
وكنّا ممّن أعذر وأبلى بلاء حسنا في النصح للثائرين بالتزام السكينة وإيثار الهدوء ؛ لنعمل في جوّ صالح للعمل . غير أنّ الفتنة قد استجمعت عناصرها ، وهبّت ريحها تنذر بالخطر ، وتنفخ بوادرها في أطراف البلاد ، فكان ما كان من نزوات شوّشت الأمن ، وأشغلت الأفكار بأخبار الغزوات والوقائع التي كانت تقع من ناس موقع البشرى والإيناس ، وتقع من آخرين موقع الهمّ والبؤس .

رغبة عشائر المنطقة الشرقيّة

وكنّا أثناء ذلك بمعزل عن هذا منصرفين إلى جهادنا بناء على الخطّة السلمية التي رأيناها لنجاح قضيّتنا ، وفي هذه الفترة وقد غلت مراجل الغيظ ، واضطربت الأحوال ، جاءت رسل الرؤساء من عشائر الفضل في المنطقة الشرقيّة يحملون لكامل بك الأسعد رسائل الثورة ، ويدعونه إلى خوض المعركة ، ويخيّرونه بين اثنتين : إمّا أن ينضمّ إليهم بجبل عامل فيكون معهم حربا على فرنسا ، وإمّا أن يعتزل فيكون غرضا لحربهم قبل فرنسا . ولم يجد هذا البلاغ استعدادا من كامل بك ؛ لأنّه لم يكن متهيّئا ، فاستمهل الرسل وحمّلهم إلى أصحابهم رسالته : أنّه ليس المنفرد بالرأي في عاملة دون العلماء من اولي الشأن ، ودون الزعماء الذين لهم كلمتهم ولهم أتباعهم ، فلا بدّ له من أجل يضربه لميعاد يجتمع فيه العلماء والزعماء ، ويبحثون هذه القضيّة على ضوء التفكير والتأمّل وهكذا كان .