الجند الفرنسي ، وكانوا جميعا مسلّحين فاقتحموا الباب ، ثمّ أحكموا إرتاجها ، ودنا الفتى العربي ابن الحلّاج « 1 » شاهرا مسدّسه ، وهو يطلب أن أعطيه التفويض الذي كنّا أخذناه من وجوه البلاد وثائق تخوّل الملك فيصل أن يتكلّم باسمنا في عصبة الأمم .
وحين أصبح على خطوة منّي ركلته في صدره ركلة ألقته على ظهره فسقط المسدّس من يده ، وأتبعت الركلة بضربات عنيفة بالحذاء على رأسه ووجهه ، وعلت صيحة نسائنا في الدار ، فملئت الطريق خلف الباب ، فإذا الرهبة تتولّى هزيمة الجنديّين وصاحبهما مخفقين ، وقد كادت الأيدي والأرجل أن تقضي عليهم .
ويسري النبأ في البلد فتتحرّك الحماسة ويجتمع الناس ، ثمّ يتّصل النبأ في الخارج ، فتتوافد الرايات تخفق فوق الألوف الكثيرة من وفود الساحل والجبل في مظاهرات وطنيّة تأريخيّة رائعة .
وجاء حاكم صور الفرنسي دلبستر متنصّلا ممّا حدث ، ودارنا تغصّ بالجماهير حتّى تضيق رحابها ، ويضيق الفضاء من خلفها . وبعد انصرافه مدحورا أشرفت على الجماهير وشكرت مسعاهم وحميّتهم ، وصرفتهم إلى أماكنهم مدّخرا تجمّعهم إلى أن يحين الوقت .
أسباب الثورة
وعلى هذا الأثر اشيع أنّ أولياء الفرنسيّين يتجاوزون الحدود الإسلاميّة المقدّسة ، وربّما تناولت أيديهم بعض الأعراض المصونة .
وما أدري أكان ذلك واقعا أم كان زورا ؟
هامش
( 1 ) - . اسمه جبران وهو من أهل صور ، وقد فرّ بعد ذلك إلى أفريقيا ، وأقام في جمهوريّة شاطئ العاج في بلدة في أواخر حدودها تسمّى « بندكو » وقد تعاطى التجارة أوّلا فلم يفلح ، وساءت أحو اله بعد ذلك فاضطرّ إلى السكنى في بعض أكواخ الزنوج ، وامتهن رعي الخنازير ، وبقي على هذه الحال ، إلى أن توفّي سنة 1379 . وقد فهمت ذلك من بعض مهاجري صور هناك . « ع »