ثمّ تولّيت أنا إدارة الحديث في حوار طويل كان بمحضر الشيخ ، أفضيت خلاله بتصوير رغبات الامّة وأمانيها ، في الوحدة السوريّة المستقلّة بحكومتها الدستوريّة اللامركزيّة ، وأن يكون على رأسها الأمير فيصل ملكا .
ورفضت أن يكون لأيّة دولة أجنبيّة يد في حكم ، أو دخل في انتداب ، ولا سيّما الحكم الفرنسي .
وطلبت مساعدة أميركا ؛ لكونها دولة غنيّة قويّة بعيدة عن مطامع الاستعمار وبذلك ازداد الطين بلّة بيننا وبين الفرنسيّين .
سعايات من صفوفنا
والمؤسف أشدّ الأسف أنّ داءنا القديم داء الانقسام والحسد والنفاق ، بدت أعراضه من تلك الفترة الحسّاسة ، وظهر في الميدان نفر من هؤلاء المتزعّمين الذين أشهدناهم مجالسنا ، وأطلعناهم على خطتنا الصريحة ، وأشركناهم في عملنا ، ظهر هذا النفر في الميدان مذبذبا ، ينقلب إلينا علنا ، وينقلب عنّا سرّا .
وليته كان يحمل إلى الفرنسيّين حقائق ما نقوله وننويه ليكون صادقا في تجسّسه ، بل ربما كان نافعا في ذلك ، ولكنّه كان كذوبا يختلق الفرية ، ويحرّف الكلم ، ويشوّه النيّة ، ويوقظ الفتنة .
حادثة ابن الحلّاج
وكان من ذلك أن عزم الفرنسيّون ، وعزمت ذيولهم أن يتخلّصوا منّي عن طريق الاغتيال ؛ لتنهار هذه الجبهة إذا خلوت من الميدان .
وفي ضحى يوم الثلاثاء 12 ربيع الثاني سنة 1337 ه الموافق 14 كانون الثاني سنة 1919 م والدار خالية من الرجال ، أقبل فتى من رجال « الأمن العام » الذين أملى لهم الفرنسيّون أن يشتطّوا على المسلمين والأحرار من أهلالدين ، وأقبل معه رجلان من