رفعت صوتي بذلك أستخرج به من أعماق الناس معانيهم الإنسانيّة ، ولعلّي أبليت في ذلك بلاء حسنا ، فيسّر اللّه لي بفضله وكرمه ما كنت ألتمسه لأولئك الجوعى العراة .
وبرزت الأخماس تقفوها الزكوات وتتلوها أثلاث الموتى إلى رصيد معلوم يوزع على الجوعى بنسب متكافئة .
وقد جعلت لكلّ مخرج حقّ من هذه الحقوق أن يشرف بنفسه أو بنائب عنه على توزيعه في ذوي قرباه مع مندوب اعتمدته في تقدير نسب التوزيع العادلة من معرفة أهل الخبرة المحكّمين في تقدير هذه الحاجات .
وبهذا أنعش اللّه نفوسا ، وبرّد أكبادا ، ونفّس كربا ، وبدأت الحياة تدبّ في كثير من المحتضرين .
ومن الحقّ أن نشكر أولئك المحسنين ( 1 ) في تلك اللأواء ، وهم نفر مؤمن حقّا ، انتفع بروح الموعظة نفعا مثّل الإيمان بأجلى مظاهره .
وربما كان للموت الزؤام المنتشر في تلك الأيّام أثر في إخراج تلك الحقوق ؛ ذلك أنّ الموسرين خافوا أن تكون أسماؤهم في سجلّ المخترمين ، فتداركوا أنفسهم بوفاء ذممهم المشغولة بحقوق أولئك الصرعى جوعا وعريا ، وقد كان لذلك تأثيره في وصيّاتهم بالأثلاث أن تصرف إلى أهل المخمصة من أرحامهم وجيرانهم بإشراف منّا ، وكان لي بتوفيق اللّه - تعالى - خدمات اخر رفع اللّه بها عن بعض الأبرياء ما كان
شرح
( 1 ) كالمرحوم الحاجّ خليل بن الحاجّ محمّد حلاوي ؛ إذ أوصى ولده - المرحوم - محمّد توفيق بإخراج خمس أمو اله وإنفاق ثلث الباقي في سبيل اللّه ، فأنفق ذلك كلّه ولده في سدّ رمق الجوعى وكسوة العراة بإشراف منّا . وكذلك فعل المرحوم الحاجّ أمين كنج ، والحاجّ محمّد أيّوب عسّاف وغيرهم .