تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
لكن لسوء الحظّ لم تكن لأئمّة مساجد الشيعة أسماء في دوائر الحكومة ولا في غيرها ؛ إذ لم تكن إمامتهم بتوظيف من الحكومة أو من طائفتهم ، وإنّما هي بمجرّد أهليّتهم وعدالتهم المحرزة في نفوس شعبهم ، بخلاف أئمّة المساجد من أهل المذاهب الأربعة الإسلاميّة ، فإنّهم كانوا من قبل موظّفين من الحكومة برواتب معيّنة لهم في سجلّاتها الرسميّة ، يتقاضونها كلّ شهر كسائر الموظّفين ، وكذلك القوّامون على كنائس أهل الكتاب - من أحبار اليهود وأساقفة النصارى - كانوا موظّفين من رؤساء كهنتهم برواتب مسجّلة لهم يتقاضونها من أوقافهم . فالسلطة العسكريّة كانت يومئذ على يقين من إعفاء هؤلاء وأولئك جميعا ؛ ولذلك أعطتهم وثائق الإعفاء عملا بقانونها العسكري في ذلك العهد ، فأمنوا واطمأنّوا مرتاحين . أمّا أئمّة مساجد الشيعة - وهم علماء البلاد وأبرارها - فلم تعترف سلطات السوق بإمامتهم ؛ إذ لم يكن ثمّة ما يثبتها رسميّا ؛ وبذلك أجمعت على سوقهم مع سواد الناس بكلّ شدّة ، وأمعنت في طغيانها تتعقّبهم لا تدخّر في ذلك وسعا ، فذعروا وتواروا مدلّهين ، وهال الطائفة أمرهم وسقط في يدها ، على أنّها كانت في غمّاء « 1 » لا ترى لها مطّلعا . وفي إبّان هذه الحيرة ألقى اللّه سبحانه في روعنا أن نطرق الأبواب العالية ؛ نلفتها إلى حرماننا وحرمان مساجدنا وأئمّتنا من هذاالحقّ القانوني ، صاخبين إليها من اختصاصنا نحن الشيعة بهذا الحرمان ، محتجّين عليها بذلك . تواترت على العاصمة - القسطنطينيّة - بذلك برقيّاتنا لكلّ من السدّة السلطانيّة ،
هامش
( 1 ) - . الغمّاء : الشديد من شدائد الدهر . المعجم الوسيط : 663 ، « غ . م . م » .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 576 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية