تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
يلمّ به من كوارث ذلك العهد ، وأنقذ اللّه - بفضله - من أشداق الموت نفرا ( 1 ) وأخذ بأيدي آخرين فأخرجهم من ظلمات السجون ( 2 ) .
شرح
( 1 ) منهم الشيخ عبداللّه بن المرحوم الشيخ جواد مروّة « 1 » . ( 2 ) هؤلاء كثيرون منهم نيّف وثلاثون شخصا كانوا معتقلين في بيت‌الدين بأحكام مختلفة - نصبت المشانق لإعدامهم ، فانقذهم اللّه تعالى بعد جهد وعناء - أقلّها حبس عشرين سنة ، فأطلق سراحهم بشفاعة نحمد اللّه تعالى على قبولها .
هامش
( 1 ) - . ومنهم المرحوم الشيخ عبداللّه مروّة من حاريص ، وفيّاض حسن طالب من كفرى ، وعليّ ماضي من الرماديّة وغيرهم ممّن نصبت المشانق لإعدامهم من قبل رئيس مصلحة التجنيد في صور زكي جماعة ، ورجل آخر اسمه محمّد شاويش من أدرنة في تركيا فأنقذهم اللّه - تعالى - بعد جهد وعناء . وزكي المذكور هو من أهل بيت المقدس كان ظالما سفّاحا في منتهى العسف والطغيان والتجبّر ، هادرا لكرامات الكبير والصغير ، طالما كان يعرّي الرجال ويدميهم بجلد السياط ، ويردي آخرين بركلهم من أعالي الدرج ، ويتفنّن في إهانة الذوات والشخصيّات ، ولا يزال معروفا عند أكثر أهل جبل عامل ، ويذكر بينهم باللعن والخزي ، فكانت النتيجة أن سعى الو الد رحمه الله بعزله ؛ وذلك بأن شجّع عدّة ممّن جلد أبناءهم على الشكاية عليه ، بأن صار يكتب لكلّ واحد منهم برقيّة تصوّر ظلمه وأعماله ، فانهالت البرقيّات ضدّه إلى السلطات العليا في بيروت ، حتّى أرسل بيكباشي تركي إلى صور للتحقيق حوله ، واسمه كامل بك ، فالتقى به والدي وشرح له بوائقه وأوغر صدره عليه حتّى عزله وأخرجه طردا وأراح اللّه الناس من شرّه . وبهذه المناسبة نذكر من أعماله المهمّة في الحرب العالميّة الثانية : وذلك حين احتلال الجيوش الانكليزيّة للبنان وسوريا سنة 1360 ، فجاء عدّة كثيرة من قرى جبل عامل ، وأخذوا جميع ما يوجد في ثكنات الجيش الفرنسي من ذخائر ومخلّفات وأسلحة ففرضت القيادة الإنكليزيّة غرامة باهظة على أهل جبل عامل بسبب ذلك ، فأوعز إلى جميع زعماء وأعيان جبل عامل بأن يوافوه إلى صيدا ، وذهب بهم إلى مركز القيادة الانكليزيّة في الميّة ، وميّة من ضواحي صيداء وتفاوض مع القادة الإنكليز حتّى أقنعهم بالإعفاء من الغرامة . ومن ذلك أنّ فرنسا أرادت أن تجنّد جميع أبناء المهاجرين من العرب في مستعمراتها ، وهذا ما يوجب - فضلا عن الخطر عليهم - الخطر على جميع ثرواتهم وتجارتهم ، فأبرق رحمه الله إلى الجنرال كاترو - وكان حاكما في الجزائر - وأكّد عليه بالتوسّط لدى السلطات الفرنسيّة بأن تعدل عن هذا الأمر ، ففعل وتمّ ذلك والحمد للّه . « ع »
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 580 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية