في فترة الاحتلال
في أعقاب تلك الحرب والجيوش تلقي أوزارها ، انتهت فلسطين إلى الاحتلال الإنكليزي ، وانتهت دمشق إلى الإمارة الهاشميّة برئاسة فاتحها الأمير فيصل « 1 » .
وكان نصيبنا من التقسيم يومئذ نصيبا لم تجر فيه الرياح ، كما كنّا نشتهي ، وكما كنّا نقدّر . ولكن ابتدأ نشاطنا على كلّ حال وفق آمالنا التي كنّا نعلّقها على ما بعد الحرب .
وبدأ العمل في هذه البلاد بإنشاء حكومات موقّتة تحفظ الأمن باسم الملك حسين ( 1 ) ، فكان الحاكم في بيروت شكري الأيّوبي « 2 » ، وفي صيدا رياض الصلح « 3 » وأنشأنا في
شرح
( 1 ) وكان هذا باتّفاق مع الأمير الفاتح فيصل « 4 » .
هامش
( 1 ) - . راجع ترجمته في الأعلام للزركلي 249 : 2 ، و 165 : 5 ؛ الموسوعة العراقيّة 180 : 2 .
( 2 ) - . من رجال الوطنيّة في سوريا ، ولد بدمشق سنة 1267 ، سجن في الحرب الأولى وعذّب من قبل جمالباشا ، عيّن بعد حاكميته فيبيروت حاكما عسكريّا على حلب ، توفّي سنة 1340 . انتهى ملخّصا عن الأعلام ج 3 ص 171 . « ع »
( 3 ) - . هو رياض بن رضا بن أحمد باشا الصلح زعيم شعبي ، كان له أثر كبير في بناء لبنان السياسي والقومي الحديث ، ولد سنة 1310 ، وتولّى رئاسة الوزارة اللبنانيّة سنة 1362 ، فاقترح تعديل موادّ في الدستور ، كان الفرنسيّون قد وضعوها لأغراضهم الاستعماريّة ، وأقرّ مجلس النوّاب التعديل فسخط الفرنسيّون ، واعتقلوه مع رئيس الجمهوريّة بشارة الخوري وأكثر الوزراء ، وبعض النوّاب ، وأرسلوهم إلى قلعة راشيا ، فثار لبنان ، وهاج العالم العربي ، واضطرّ الفرنسيّون إلى الإفراج عنهم ، فعادوا بعد أحد عشر يوما من اعتقالهم ، وجلا الفرنسيّون عن لبنان سنة 1365 ، وظلّ رياض بين رئاسة الوزارة والتخلّي عنها ، والعودة إليها ، حركة لبنان الدائمة يخطط الخطة ، ولا تضيق حيلته عن تنفيذها ، ومن ورائه مسلمو لبنان ونصاراه ، وفي عهد وزارته الأخيرة أعدم أنطون سعادة ، وفي فترة اعتزاله الوزارة دعاه الملك عبداللّه إلى زيارة عمّان ، فأجاب الدعوة ، وبينما هو ذاهب إلى مطار عمّان ، فاجأه أشخاص أطلقوا عليه الرصاص ، فقتل في السيّارة سنة 1370 ، وقتل قاتلوه . انتهى ملخّصا عن الأعلام ج 3 ص 37 - 38 . « ع »
( 4 ) - . راجع ترجمته في الأعلام للزركلي 249 : 2 .