صور يومئذ حكومة على هذا الغرار تحتفظ بالزمام ، لتلقيه بعدئذ إلى الأمير فيصل حين تتوّج مساعيه بالنجح .
ولكن الإنكليز أبطلت هذا التدبير الذي رجوناه لمستقبل عربي مستقلّ ؛ إذ اجتاحت في مرورها ما بنيناه من هذا الكيان الناشئ ، ولم تعترف بشيء من هذا الجهد المؤمّل .
وبذلك شطب على الخطوة الأولى ، ومهّد لفرنسا أن تسيطر وتحتلّ باتّفاق مع « عصبة الأمم » التي كانت توجّه السياسة العالميّة يومئذ .
ولكن ما كان لنا ولسائر المخلصين للدين والقوميّة والوطنيّة أن نستكين للقوّة مستخذين .
موقفنا مع فرنسا
فكان استقبالنا للاحتلال الفرنسي من أجل ذلك استقبالا صاخبا محتجّا ، يواجهها بالرفض والمصارحة والميل عنها ميلا لا هوادة فيه ولا لين .
وأوكل إلينا أن نمثّل الامّة العامليّة في جماعة ممّن يلابسون السياسة ويعملون في حقولها ، واجتمعت إلينا أختام العلماء والوجوه والمختارين من مختلف البلاد العامليّة ، ثقة منهم بكلّ ما نقوله باسمهم ، واعترافا بصحّة ما نعمله في سبيل مصلحتهم .
وطيّرنا يومئذ برقيّات ، وأرسلنا عرائض عبّرت عن آمال البلاد وأمانيّها في جلاء فرنسا عنّا ، واعتزالها الحكم فينا .
وكان الأمير فيصل يومئذ في جنيف وباريس يسعى سعيه الجميل ، ويتّصل بذوي الأمر في شأن الحكومة العربيّة المستقلّة التي كنّا نظاهره على إنشائها .
ولم نقتصر من السعي على العرائض والبرقيّات في جهادنا السلمي يومئذ ، بل