تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
الأسعار غلاء عظيما ، فكان الفقراء يطوون ( 1 ) اليوم تلو اليوم ، فتراهم خاوين مرسبين ( 2 ) حتّى ماتوا جوعا ، وكانت الموتى مطروحة في البيوت وفي الشوارع العامّة وفي البراري لا يؤبه بها . وأرصد المجلس العرفي في عاليه ، وما أدراك ما فعل ذلك المجلس ، ونبرأ إلى اللّه تعالى ممّا ارتكب . وعلّق بمشانقه في دمشق وبيروت أربعين زعيما من زعماء الأحرار في البلدين ، وجاء بكلّ سوءة شنعاء ، ومعرّة دهماء ، ملء الأرض والسماء . فأرسل اللّه عليهم الجراد ( 3 ) والقمّل آيات مفصّلات ، تكاد تشبه ما أرسله اللّه تعالى منهما على فرعون « 1 » . فجرد الجراد زرع البلاد وأشجارها ، ولحس أرضها ، فلم يبق رطبا ولا يابسا ، ولابس القمّل جيشه فانساب فيه ينقل إليه الحمّى النمشية ، ثمّ انتشرت هذه الحمّى وسرى داؤها في عرض البلاد وطولها - والبلاء إذا نزل عمّ - فكانت تلك الحمّى جارفة ( 4 ) ، وتلاها الوباء فكان أدهى وأمرّ ( 5 ) ، وأذاق اللّه الناس - بذنوبهم - لباس الخوف
شرح
( 1 ) أي لا يأكلون ولا يشربون « 2 » . ( 2 ) الخاوي : الذي تتابع عليه الجوع « 3 » . والمرسب : الذي ذهبت عيناه في رأسه من الجوع « 4 » . ( 3 ) سنة 1333 ه وهي سنة 1915 م . ( 4 ) فجعنا بها بوفاة المقدّس أخي السيّد الشريف بعد أن ابتليت بها فعافاني اللّه ، وكفى بالأجل حارسا . ( 5 ) وقد قضى على كثير ممّن يختصّ بنا ويعزّ علينا ، ومنهم السيّد عبداللّه ، وصنوه السيّد محمّد ولدي عمّي السيّد إسماعيل .
هامش
( 1 ) - . كما أنزل اللّه فيهم : «فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ» الأعراف 133 : 7 . ( 2 ) - . راجع : المعجم الوسيط : 572 ؛ لسان العرب 20 : 15 ، « ط . و . ي » . ( 3 ) - . راجع لسان العرب 245 : 14 ، « خ . و . ا » . ( 4 ) - . راجع القاموس المحيط 76 : 1 ، « ر . س . ب » .