بنات الزهراء ( 1 ) ، واشغالها بأبناء مدرستهم الرسميّة بعوض يدفع من الحكومة لهم قدره ألفا ليرة لبنانيّة في كلّ سنة ، على أنّهم لا ولاية لهم على المؤسّسة في شرع أو قانون ، وإنّما هو الاستبداد القبيح منهم ومن حكومتهم ؛ وقد أنذرنا محتجّين بأشدّ لهجة فلم تغن النذر .
ونادينا بأعلى صرخة - ولكن لا حياة لمن تنادي - .
وتلك من سوآت الحكومة الشنعاء ، ومعرّاتها الدهماء ، لا ترحضها عنها السنون ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . ( 2 )
شرح
( 1 ) كان إقفالها ثاني شوّال سنة 1361 ه الموافق 12 تشرين الأوّل سنة 1942 م ، بأمر رئيس الوزارة اللبنانيّة سامي الصلح ، وقد احتججنا عليه احتجاجات برقيّة ، وكتبنا له في ذلك كتابا أثبتناه في الشذرات فليراجع . أمّا إشغالهم إيّاها بأبناء مدرستهم الرسميّة فقد كان في تشرين الأوّل سنة 1943 بأمر رئيس الوزارة رياض الصلح .
( 2 ) قد يعجب من هذا العمل من لم يقف على تصرّفات هذه الحكومة الفوضويّة وأعوانها المنهومين بأكل أموال الامّة ، ولاسيّما هؤلاء المتزعّمون - من صنائعها - في صور ، لكنّ الخبير بها وبهم يعلم أنّ هذا الاستبداد من أقلّ مندياتهم ، وأصغر موبقاتهم ، وبالأمس استبدّوا بخمسة عشر ألف ليرة لبنانيّة في حقّ الفقراء في خزانة الحكومة ، دفعت إلى أحد هؤلاء المتزعّمين بصفته ممثّلا للشعب في المجلس النيابي فأنفقها كلّها في المهرجانات والخمور وما إلى ذلك في سبيل استقبال رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة - بشارة الخوري - إذ زار صور يوم السبت 21 ذي القعدة سنة 1364 ه الموافق 27 تشرين الأوّل سنة 1945 م ، إلى كثير من أعمالهم الدالّة على أنّهم لا يأبهون بالمخازي ، نعوذ باللّه ممّن نضب ماء الحياء من وجوههم ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم « 1 » .
هامش
( 1 ) - . وقد أمكن بعد ذلك رفع أيدي هؤلاء المتزعّمين عن هذه المؤسّسة ، وذلك في أحداث سنة 1958 عند قيام الثورة الوطنيّة ضدّ رئاسة كميل شمعون ، وكان هؤلاء المتزعّمون من صنائعه ، وقد وضع قيادة جيشه في محاصرة صور تحت إرادتهم وتصرّفهم ، فضيّقوا الخناق على الأحياء المسلمة دون المسيحيّة ، فانتهز رجال المقاومة الوطنيّة الفرصة ودمّروا مؤسّستهم وطهّروا أرض الوقف منها . « ع »