تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
لمعروف رجل يريد لهم الخير ، ويحملهم عليه ما استطاع . لمعروف رجل جاءهم صفر اليدين غنيّ الروح ، وسيخرج صفر اليدين من صفراء وبيضاء ، لكنّه طائل الثروة بما أغنى هذه الحياة من آثاره فيالدين والقوميّة والأخلاق والثقافة والبركة بما في أيدي قومه من نعم العيش . وقصارى الرجل النازه أن يدخل إلى قوم مقلّا ويخرج منهم مقلّا ، ولكنّه يخرج - حين يخرج - وقد أغنى وأقنى ، وشاد وبنى ، وعظّم الشعائر ، ورفع المنائر والمنابر . لمعروف رجل ما استكفّ ولكنّه وكف فأثلج القلوب ، وندّى الأيدي ، ونضّر الوجوه ، ورفع الرؤوس بفمه وقلمه ، وقضى عمرا طويلا بكمّه وكيفه ، حافلا بالإصلاح والتجديد والجهاد ، حفيّا بالمآتي الجسام . ينظر الناظر إلى ما قبله فلا يجد شيئا ، وينظر إلى ما بعده فيجد كلّ شيء صرح من المجد لا يطاول بفخر . وجود شعب بين الشعوب عرف كيف يأنف الهضيمة ، ويحسّ بالمهانة فيأباها وينكرها . يقظة عركت العيون فعرّفت هؤلاء الناس أنّ لهم حقّ الحياة ، ثقافة عامّة يبتلّ بها اللسان ، ويستضئ بها الجنان ، مؤسّسات بعد ذلك تبعث العزّة ، وتثبت الحيويّة . هذه مآتي الرجل الذي أراد أن يبعث من المدرسة « الزهراويّة » مأتى من سنخ مآتيه . ولكن افرغوا كنانة جهدهم في صدّ « الزهراء » وابتزازها نحلتها وحقّها ، فتسنّى لهم ذلك لظروف وظروف .
فانظر إلى حظّ هذا الاسم كيف لقي * من الأواخر ما لاقى من [ الأول « 1 »

ما كان بعد خنق المشروع

إنّما خنق المشروع بقوّة الوزارة اللبنانيّة الصلحيّة الجائرة ، وكان أولئك المتزعّمون المعارضون - وهم من صنائعها - قد اتّفقوا من قبل معها على إقفال المؤسّسة في وجوه
هامش
( 1 ) - . منّا ، إذ لم ترد في الأصل .