أردنا - بمعونة اللّه تعالى - أن نغزو تلك العقبات بعزم ثابت يؤيّده اللّه تعالى بندائنا هذا المدوّي عند افتتاح مدرسة الزهراء لنورد بناتنا المورد الهنيء الذي أوردناه بنينا ؛ لنخرج الفتاة معدّة لتربية مستقبل ، وبناء جيل ، كما يخرج الفتى من المدرسة الجعفريّة أهلا لمثل ذلك .
وهنيئا لهذه الغاية الشريفة كؤوسا مترعة تكرع من نميرها فتاتنا جرعات تعود عليها بالنفع المأمول .
وحين عزّ على « الزهراء » وبناتها المكان ، وتكاءدها « 1 » الجور فأخرجهنّ من معهدهنّ ، وضاقت عنهنّ النفوس فسحنا لهنّ دارنا ، وآثرناهنّ على أهلينا وبنينا فنزحنا عنها ونحن أهنأ ما كنّا تطوّعا للغاية المثلى ، ولم يدر الحول إلّا كانت تلك المدرسة مثالا لظرف البلاد القاهر ، وصورة من حظّها العاثر ، ويكتب عليها أن تطرق باب المعارف مجهّزة بالأسباب ، فلا تعطى الجواب ، فتضطرّ أن تدخل غير مأذونة في سلك المدارس .
وحاق بها جوّ عاتم ، ثمّ نودي بإقفالها وخنقها في مهدها ، ولكن ربّك كتب لها الحياة تلك السنة ، فاقتحمت العقبات ، وسارت حثيثا تزخر بأسمى معاني الحياة ، لا تعبأ بمحاربيها الأشدّاء ، ولا بما يفرش تحت أقدامها من المزالق ، كأنّها مؤسّسة قديمة تعتمد على جهاد امّة ومسعى بلاد .
وأخيرا أما آن لهذه المعجزة أن تتلاشى ! نعم انطفأت مدرسة الزهراء بعد أن فازت في الشوط الأوّل ، انطفأت تنعى على الحكومة حرمانها ، وعلى الشعب خذلانها ، انطفأت وشيّعت باحتفال رائع ، لكن من أفئدة القوّامين عليها ومن أسماعهم وأبصارهم ، والناس من حولها وحولهم في سبات عميق .
كيف تختنق المشاريع
خنقت مدرسة الزهراء ، ولكن ذلك لم يكن بتأثير الأزمة العالميّة الحاضرة التي تأخذ برقاب الضعفاء ، وأنفاس المساكين ، وإنّما كان بجهل محيط ، وجحود بيئة
هامش
( 1 ) - . تكاءده الأمر : شقّ عليه وصعب . راجع المعجم الوسيط : 771 ، « ك . ء . د » .