مجتمعا صالحا ، فإذا هم في قابليّة لفهم الحياة على أقوم قواعدها ، تربية ذوق ، وتهذيب سليقة ، وترهيف حسّ ، وجلو نظر ، وسلامة عقيدة ، بطرق قويمة ينتهون منها إلى اختيار حسن ، وتفكير مستقيم ، وشعور حيّ ، وعين يقظى ، وإيمان باللّه ورسوله واليوم الآخر متين .
طلّاب المدرسة الجعفريّة معدّون لأن يكونوا بتوفيق اللّه - تعالى - رجالا على هذا الشرط ، وفيهم الآن من ذلك بذور نسأل اللّه - تعالى - أن تنمو وتستثمر .
ويومئذ يتوسّطون إن شاء اللّه تعالى في جيل له رأيه ، وله شخصيّته ، واستقلاله بنظره .
تلك هي الفكرة المختمرة التي أسّست المدرسة الجعفريّة . ورفعت سمكها ، وجهّزتها بأكمل الوسائل الحديثة ، فنيّة وعمرانيّة وصحيّة ؛ ليتأتّى لنا غرضنا كما نريده صحيحا لا مغمز فيه بعون اللّه تعالى .
ناحيتها العمرانيّة
على قارعة طريق الداخل إلى صور والخارج منها تجثم المدرسة الجعفريّة في أجمل المواقع المرتفعة ( 1 ) ، جثوم المعقل المنيع في بناء منيع محكم كبناء الحصون قوّة ، وجمال كجمال القصور نضارة .
تقوم هناك رفيعة الهامّ ، شامخة العرنين ، بعيدة النظر ، واسعة الأجواء ، تتمتّع بهذا الانطلاق الساحر ، في منظر سابح فوق الخضمّ من جنوبها وشمالها ، سارح بين قمم الجبال العامليّة ، وبطون أوديتها ، وفوق أديم السهول الساحليّة الجميلة .
هناك تقوم مدرسة الإمام جعفر الصادق عليهالسلام ، على أحدث طرز من الهندسة ، مؤلّفة - في الوقت الحاضر - من إحدى عشرة غرفة صحيّة واسعة ، وفسحة بينها تزيدها فراهة ونضارة ، ولابدّ لنا من إنشاء غرف اخر بمعونة اللّه تعالى تسع المزدحمين على أبوابها ، وما توفيقي إلّا باللّه وما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن .
شرح
( 1 ) فوق المخازن الستّة وأيوانها الآنفة الذكر .