المعهد العلمي وشرف العلم والحضّ عليه
كنت من بعيد افكّر في إنشاء معهد علمي يضمن تربية أبنائنا تربية مستقلّة بأخلاقها الإسلاميّة ، وأهدافها الإماميّة ، ومثلها العليا تحمل من المعارف ما تفرضه المعاهد العصريّة ، وتمتاز بالروح المقدّسة المحمّديّة ، والحفيظة العربيّة الهاشميّة المستقلّة ، وتلك هي القوّة المعنويّة المرجوّة للفتح المبين ، والبعث الجديد .
فإنّ للعلم سلطانا امتدّت دولته على طول الزمان ، محكمة الأصول ، نافذة القول ، تشرق على الأرض متلألئة الأضواء ، مضمخة الأرجاء بعصارات العقول ، وخلاصات القلوب ، فتضيء بسناها النفوس ، وتضوع بشذاها الرؤوس ، ويذكو برهافتها الحسّ ، ويتخرّج من معاقلها أبطال الفضيلة ورجال الإصلاح من حملة الألوية الخفّاقة ، وقادة الرأي الحصيف ، يريشون الجناح المهيض ، ويرفعون المستوى الخفيض ، قدما في مدارج الكمال ، وتوقّلا في معارج الرقي إلى حياة منعّمة «
لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ
» « 1 » .
فالعلم نواة الحضارات ، وهو حظّها في القوّة والظفر والحياة ، وهو نفسه قياسها في التقدّم والتأخّر ، والحكم والسيطرة ، والسعادة والبؤس .
ولئن اختلفت مظاهر الحياة ، وظواهر الاجتماعات باختلاف العصور وتباين البيئآت ، فإنّ العلم بجوهره واحد في وجوبه وضرورته ، يسعى إليه أولو الألباب ، ويؤثرونه في كلّ عصر ، وتحت كلّ أفق .
وأنتم لن تجدوا دينا يفهم من أسرار العلم ما يفهمه الإسلام الحنيف ، ولا تعاليم تأخذ
هامش
( 1 ) - . الطور 23 : 52 .