فحيّا اللّه المخلصين من إخواني في اللّه - تعالى - تعاونوا على بنائه ، ثمّ عمروه بفرائض اللّه - عزّ وجلّ - ونوافله ، وتلاوة كتابه ، «
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
» « 1 » بيّض اللّه وجوههم .
أثر المسجد ومنبره
أنعش اللّه مؤمني صور بهذا المسجد ، ورفع به صوتهم يدوّي في أوساط عاملة ، وفاح عرفهم يتضوّع في طول البلاد وعرضها ، فتتابع إليهم فيكلّ جمعة إخوانهم من أهل القرى العامليّة ، «
وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ
» « 2 » يهرعون للعبادة وللاستفادة ، ولتعظيم الشعائر ، مبتهجين بمظاهرهم في شعائرهم ، وبما يصدع به منبرهم من حقائق ودقائق ، لا تأخذ المنبر فيها سطوة ولا يهاب فيها قوّة .
فإذا آيات الحقّ محكمة ، وإذا صحاحه مسلّمة ، وإذا دلائله - من العقل والنقل ومن الطبع والوضع - ناطقة ، وإذا شواهده - منالدين والإيمان ومن الحسّ والوجدان ومن السنّة والقرآن - صادقة . وإذا وجه اليقين يجلو بنوره كلّ ظلمة ، فلا شكّ هناك ولا شبهة ، ولا مرية والحمد للّه ولا امتراء ، «
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
» « 3 » ؛ وذلك من أثر المسجد ومنبره ، الذي فرض للحقّ وذويه مهابة ، وقرت في صدور مخالفيه .
وكم للمنبر من أثر ذي خطر ، عظم وقعه ، وعمّ نفعه !
وحسبك من آثاره المدرسة والنادي الجعفريّان ، ومسجدهما المعمور ، ومعاهد ومعابد اخر ، وصدقات جارية ، ووجوه من البرّ والاصلاح مختلفة .
هامش
( 1 ) - . الأنعام 52 : 6 .
( 2 ) - . الأنبياء 96 : 21 .
( 3 ) - . الإسراء 81 : 17 .