تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠

خطر المعاهد المسمومة

ولمّا هدأت تلك الفورة الراغية المزبدة ، وانكدرت سماء المسلمين والعرب وغيّروا ما بأنفسهم غيّر اللّه بهم ، فعاث الغاشمون بكتبهم ومكتباتهم المؤثّلة بأنفس الأسرار ، وراحت الأمم المغيرة تتصرّف بمقدّراتهم ومقدّساتهم . ودهمنا الغرب بخيله ورجله ، وأناخ بكلكله ، وضرب بجرانه ، فاستحوذ علينا دخولا في مدارسه ، وإصغاء إلى وساوسه . فاندفعنا نزجّ بأفلاذ أكبادنا إلى أحضانه ، تحوطهم طوائف منه ، أو من حملة مبادئه بالحضانة واللقانة ، حتّى إذا خرج الفوج الأوّل من شبّان الجيل المأمول ، علمنا أنّ الخسارة أكبر من الربح ، والإثم أكبر من المنفعة ، ولو فرضنا أنّ أولادنا قد غنموا بعض الثروة من قيمة الحياة الحاضرة ، فإنّا قد خسرنا فيهم الروح الشريفة ، والمبدأ الحقّ ، والأخلاق الإسلاميّة ، والإخلاص الواجب ، وجهّزنا منهم سلاحا يصيب نحورنا ، ويفري غلاصمنا ، فكنّا فيتعليمهم هذه المعارف المسمومة كالباحث عن حتفه بظلفه ، والجادع مارن أنفه بكفّه ، فالجهل أقلّ ضررا من هذه المعارف الموبوءة . وفي الحقّ لقد خدعت امّتنا بأوهام من الغرور باطلة ، حيث أرادت استرجاع مجدها بتعليم ناشئتها فدفعتهم إلى أحضان هذه المدارس التي لم تتأسّس في الشرق إلّا للاستيلاء عليه بجميع ما فيه من دنيا أو دين فأخّرتهم ضررا لا يتدارك ، وأضاعت مجدها على وجه آخر ، هو أتقن وأبرع وأشدّ وأفضع ؛ إذ تخرّجوا جنودا علينا وعلى مقدّسات مبادئنا ، وتلك مصيبة ما مني الإسلام والشرق بمثلها ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون !