تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
بالحقّ عند أوّل فرصة ، وقد استتبّ لنا ذلك بعد لأي ( 1 ) والحمد للّه . وحين صددنا عن القطعة صفر الأيدي ، صفر الوجوه ، عصفت نخوة الإيمان برؤوس المخلصين ، فتبرّع أحدهم ( 2 ) بدار له في الصدر من ساحة البلد ، فوقفها مسجدا بمياهها الغزيرة الجارية في خلالها ومرافقها ، وشرينا دارا أخرى إلى جنبها فهدمنا الدارين وأشدنا المسجد هناك على ما هو عليه ، وكان الفراغ منه سنة 1347 ، فإذا هو جامع واسع قد ارتفع عن البلد بارتفاع أرضه ، وعلا عليه بعلوّ سمائه ، رحب الفناء ، محكم البناء ، يقوم على عشر قواعد أساسيّة محيطة بحرمه ، وعمودين أساسيّين في وسط الحرم عاليين أثريّين ، انتزعناهما من آثار الجبابرة الغابرة الفينيقيّين ، تعلوهما قبّتان رائعتان ، يكتنفهما من حرم المسجد عقدان غربيّان ، وعقدان شرقيّان في أتقن صنع وأحسنها . والجامع يقع بين رواقين - إيوانين - عاليين سمكا ، رحبين طولا وعرضا ، رواق إلى الجنوب ، ورواق إلى الشمال يروقان الناظرين ، ينظر الناظر إليهما فيظنّ أنّهما من أجزاء الحرم نفسه ، ترسو في الشمال منهما المنارة طامحة الرأس ، شامخة العرنين ، تكبّر اللّه بكمال صنعها ، وتوحّده بجمال وضعها ، وتنادي «
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
» « 1 » ، بأعلى صوتها : حيّ على خير العمل ، حيّ على خير العمل . وقد استقلّ بنفقات بنائها بعض الشباب الغير ( 3 ) مندفعا إلى ذلك بسعة ذرعه ، وشهامة طبعه .
شرح
( 1 ) أي شدّة « 2 » . ( 2 ) هو الحاجّ حسين بن جعفر وحيد رحمه الله . ( 3 ) هو الشابّ المهذّب عليّ أفندي فرحات أسّسها من تخوم الماء بأحكم البنيان المرصوص فإذا هي قليلة النظير في صنعها ، متوحّدة في كثير من خواصّها ، أنفق في سبيلها ما يربو على الثلاثمائة ليرة عثمانيّة ذهبا ، بناها في شهر رمضان سنة 1349 بعد بناء المسجد بسنتين .
هامش
( 1 ) - . الإسراء 78 : 17 . ( 2 ) - . راجع المعجم الوسيط : 811 ، « ل . أ . ي » .