بأنفسهم ، منصرفين إلى تدارك أمرهم معه في بيروت ، فانتهزنا تغيّبهم فرصة لإشادة الجامع ، فاخترنا له قطعة واسعة من خراب صور تربو على ثلاثة عشر دونما ، من الأرض التي كانت في قبضة الملوك العثمانيّين .
فأبرقت للسلطان محمّد رشاد « 1 » أستميحها منه للطائفة وقفا في سبيل البرّ .
وما إن أبرق منعما بالإجابة حتّى أسّسنا الجامع في وسطها على هندسة جامع الجزّار في عكّا .
وما إن فرغنا من قواعده الراسخة من تخوم الأرض إلى سطحها ، حتّى مني العالم بقارعة الحرب العالميّة ( 1 ) فاشتغلنا بويلاتها عن كلّ شيء .
ولمّا وضعت الحرب أوزارها ( 2 ) وثاب إلى الناس رشدهم ، ثبنا إلى الجامع لنكمّله ، فكان أولئك المتزعّمون لنا بالمرصاد حتّى أغروا الحكومة الإفرنسيّة بنا ، فصادرتنا بها متشبّثة بأنّ تلك القطعة حكمها حكم غيرها من خراب صور ورأس العين وسائر ما كان في أيدي الحكومة العثمانيّة ممّا قد انتقل بانجلائها إلى خلفها المحتلّ بلادها عنوة ، وجحدت كون السلطان محمّد رشاد أقطعنا إيّاها ولم تأبه ببرقيّته الصريحة بذلك ، ولا بتصرّفنا بالقطعة على عهده ، ولا بما بذلناه في تأسيس الجامع من نقود وجهود .
وركبت - في منعها إيّانا عن القطعة - متن غرورها ، فألجأتنا إلى كفّ أيدينا عنها موقّتا ، فرددنا أنفسنا عن مكروهها ، لكنّها استقرّت مطويّة على إنقاذ القطعة منهم
شرح
( 1 ) سنة 1332 ه الموافقة لسنة 1914 م .
( 2 ) سنة 1336 ه الموافقة لسنة 1918 م .
هامش
( 1 ) - . هو الخامس والثلاثون من سلاطين آل عثمان ، ولد سنة 1260 ، وبويع بالسلطنة بعد خلع أخيه عبد الحميد سنة 1327 ، وقد وصفه أكثر المؤرّخين بأنّه كان ضعيف الإرادة ، فاتر الهمّة طيّب القلب إلى حدّ البلاهة ، فكان سلطانا بالاسم ، ولم يكن له من الأمر شيء ، ولا عمل له إلّا توقيع الأوراق التي تعرض عليه طوعا أو كرها ، توفّي سنة 1336 . انتهى ملخّصا عن تأريخ جبل عامل ص 181 . « ع »